وتوضيحًا لما أجمل نبسط الكلام في مدرسة الكوفة واهتمامها بنقل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطرق المعتبرة المعتمدة ببيان حال صحابته - صلى الله عليه وسلم - في الكوفة وأصحابهم وأصحاب أصحابهم، فنقول وبالله التوفيق:
بناء الكوفة:
إن بعد افتتاح العراق في خلافة الفاروق - رضي الله عنه - بنيت الكوفة سنة سبع عشرة للهجرة، بناها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على يد سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - (1) ، وأسكن حولها الفصّح من قبائل العرب (2) ، فعمر - رضي الله عنه - أول مَن مصَّر الأمصار: الكوفة، والبصرة، والجزيرة، والشام، ومصر، والموصل، وأنزلها العرب، وخط الكوفة والبصرة خططًا للقبائل، وهو أول مَن استقضى القضاة في الأمصار، وهو أول مَن دوَّن الديوان، وكتب الناس على قبائلهم، وفرض لهم الأعطية من الفيء، وقسَّم القسوم بين الناس، وفرضَ لأهل بدر وفضلهم على غيرهم، وفرض للمسلمين على أقدارهم، وتقدمهم في الإسلام (3) .
الطبقة الأولى: الصحابة:
أولًا: عدد الصحابة - صلى الله عليه وسلم - الذين توطنوا الكوفة:
(1) ينظر: وفيات الأعيان 1: 207، وغيرها. قال ابن جرير: في سنة 15هـ مَصَّرَ سعدُ الكوفة، فليحرر. ينظر: تاريخ الخلفاء 1: 131، وغيره.
(2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ص86، وغيرها.
(3) ينظر: الطبقات الكبرى 5: 255، وغيرها.