ونال - رضي الله عنه - من فيض النبوة وعلمها ما فاق به غيره، فعن أبي الأحوص - رضي الله عنه - قال: (( كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن إذا حجبنا ) ) (1) ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (( لقد قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعًا وسبعين سورة، ولقد عَلِمَ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم منِّي لرحلت إليه، قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فما سمعت أحدًا يرد ذلك عليه ولا يعيبه) (2) ، وعن يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - فقال: (( إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنًا، فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إلا قد حرمت عليك، فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تفتي به الرجل، فقال أبو موسى: فماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم ) ) (3) .
(1) في صحيح مسلم 1: 1912، وغيره.
(2) في صحيح مسلم 4: 1912، وغيره.
(3) في موطأ مالك 2: 607، وسنن البيهقي الكبير 6: 233، وسنن النسائي الكبرى 4: 71، ومسند أحمد 1: 463، وغيرها.