الصفحة 39 من 306

فأي فقه يكون صادرًا ممَّن لازم النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ بدء الإسلام، ولم يكن يحتجب عنه، وكان مشهورًا بالعلم والفضل، حتى شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، لهو أحرى بالقبول والتلقي والعمل من غيره، فهو - رضي الله عنه - من أعلى الصحابة - رضي الله عنهم - مكانة في العلم والفقه، بحيث لا يستغني عنه مثل عمر - رضي الله عنه - في فقه ويقظته (1) ؛ لذلك قال عمر - رضي الله عنه - عنه: (( كُنَيف ملئ فقهًا ) ) (2) . وفي رواية: (( علمًا ) ) (3) . وقال علي - رضي الله عنه: (( علم القرآن والسنة ) ) (4) ، وقال الشعبي - رضي الله عنه: (( ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أفقه صاحبًا من ابن مسعود ) ) (5) . وما ورد في فضل ابن مسعود - رضي الله عنه -، في كتب السنة شيء كثير جدًا (6) ، وليس هنا محل استقصاؤه وإنما التنبيه على علمية وفضل هذا الصحابي الذي قام عليه فقه الكوفة.

(1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301-302، وغيرها.

(2) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 384، والمعجم الكبير 9: 85، وفي مجمع الزوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

(3) في مصنف عبد الرزاق 10: 13، وآثار أبي يوسف ص133، والمعجم الكبير 9: 349، في مجمع الزوائد 6: 303،: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يدرك عمر ولا ابن مسعود.

(4) ينظر: طبقات الشيرازي ص24، وغيره.

(5) ينظر: المصدر السابق ص25، وغيره.

(6) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301-302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت