الصفحة 40 من 306

فابن مسعود - رضي الله عنه - عُني بتفقيه أهل الكوفة، وتعليمهم القرآن من سنة بناء الكوفة إلى أواخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - عناية لا مزيد عليها، إلى أن امتلأت الكوفة بالقراء، والفقهاء المحدثين، بحيث أبلغ بعض ثقات أهل العلم (1) عدد من تفقه عليه، وعلى أصحابه، نحو أربعة آلاف عالم (2) ، قال الإمام السَّرَخسي (3) : (( كان - رضي الله عنه - بالكوفة وله أربعة آلاف تلميذ يتعلمون بين يديه حتى روي أنه لمَّا قدم علي - رضي الله عنه - الكوفة وخرج إليه ابن مسعود - رضي الله عنه - مع أصحابه حتى سدوا الأفق، فلمَّا رآهم علي - رضي الله عنه -، قال: ملأت هذه القرية علمًا وفقهًا ) ).

فتلاميذه - رضي الله عنه - كانوا علماء الكوفة، الذي يرشدون الناس إلى خيرهم في دنياهم وآخرتهم، ومنارة للمستنيرين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال سعيد بن جبير - رضي الله عنه: (( كان أصحاب عبد الله سُرُج هذه القرية ) ) (4) ، ومن أمثله شدّة عنايته - رضي الله عنه - بتعليم أصحابه ما ورد عن علقمة - رضي الله عنه: (( كنا عند عبد الله، فجاء خبَّاب بن الأرت - رضي الله عنه - حتى قام علينا، في يده خاتم من ذهب، فقال: أكل هؤلاء يقرؤون كما تقرأ؟ فقال عبد الله: إن شئت أمرت بعضهم يقرأ، قال: أجل، فقال: اقرأ يا علقمة‍، فقال فلان: أتأمُره أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال عبد الله: إن شئت حدثتك بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه وقومك. قال علقمة: فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: ما قرأ إلا كما أقرأ. ثم قال عبد الله: ألم يأن لهذا الخاتم أن يطرح؟ فنزعه، ورمى به، وقال: والله لا تراه علي أبدًا ) ) (5) .

(1) هو الإمام السرخسي في المبسوط 16: 68.

(2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص302.

(3) في المبسوط 16: 68.

(4) ينظر: طبقات الشيرازي ص81، وطبقات ابن سعد 6: 10، وغيرها.

(5) قال الشيخ شعيب في هامش السير 1: 471: رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت