ومعلوم أن علم العالم يظهر بتلاميذه الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين الناس، فلولا التلاميذ يضيع فقه الإمام كائنًا من كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين (1) ، يوضح ذلك قول الإمام الشافعي: (( الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به ) ) (2) ، وقد كان ابن مسعود - رضي الله عنه - من النفر القلائل من الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تيسر لهم التلاميذ الكثر، فقاموا بنقل علمهم وفقهم الذي ورثوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال علي بن المديني: (( لم يكن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم - ) ) (3) ، وقال محمد بن جرير: (( لم يكن أحد له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه - وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله ) ) (4) .
(1) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص181.
(2) ينظر: وفيات4: 127-128، وطبقات الشيرازي ص75-76، والأعلام6: 115، وغيرهم.
(3) ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيره.
(4) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ص89، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيرها.