الصفحة 41 من 306

ومعلوم أن علم العالم يظهر بتلاميذه الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين الناس، فلولا التلاميذ يضيع فقه الإمام كائنًا من كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين (1) ، يوضح ذلك قول الإمام الشافعي: (( الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به ) ) (2) ، وقد كان ابن مسعود - رضي الله عنه - من النفر القلائل من الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تيسر لهم التلاميذ الكثر، فقاموا بنقل علمهم وفقهم الذي ورثوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال علي بن المديني: (( لم يكن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم - ) ) (3) ، وقال محمد بن جرير: (( لم يكن أحد له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه - وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله ) ) (4) .

(1) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص181.

(2) ينظر: وفيات4: 127-128، وطبقات الشيرازي ص75-76، والأعلام6: 115، وغيرهم.

(3) ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيره.

(4) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ص89، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت