الصفحة 59 من 306

علقمة بن قيس النخعي - رضي الله عنه -، أبو شبل الكوفي، وهو أبرز من نقل علم ابن مسعود - رضي الله عنه -، حتى شهد له ابن مسعود بذلك فقال - رضي الله عنه: (( لا أعلم شيئًا إلا وعلقمة يعلمه ) )، وقال عثمان - رضي الله عنه: (( علقمة أعلم بعبد الله ) ). وقال ابن المديني: (( أعلم الناس بعبد الله علقمة والأسود وعبيدة والحارث ) ). وقال داود بن أبي هند: (( قلت للشعبي أخبرني عن أصحاب عبد الله كأني أنظر إليهم. قال: كان علقمة أبطن القوم به، وكان مسروق قد خلط منه ومن غيره، وكان الربيع بن خيثم أشد القوم اجتهادًا، وكان عبيدة يوازي شريحًا في العلم والقضاء ) ).

وقال ابن سعد (1) : (( عن إبراهيم عن علقمة، قال: كان عبد الله يشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في هديه ودَله وسَمته، وكان علقمة يشبّه بعبد الله... فعن أبي معمر قال: دخلنا على عمرو بن شرحبيل فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هديًا وسمتًا بعبد الله فدخلنا على علقمة...فعن إبراهيم: إن علقمة قرأ على عبد الله. فقال: رَتل فداك أبي وأمي، فإنه زين القرآن ) ). فهذه النصوص تفيدنا أن شيئًا من علم ابن مسعود - رضي الله عنه - لم يضيع؛ لحرص أمثال علقمة - رضي الله عنه - على أخذ علمه المأخوذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفقهه الذين بناه عليه.

بل إن سعة علم علقمة جعلته مقدمًا على بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العلم، قال قابوس ابن أبي ظبيان قلت لأبي: (( كيف تأتي علقمة وتدع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسألونه ) ).

(1) في الطبقات الكبرى 3: 154، 6: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت