الصفحة 61 من 306

ونختم الكلام في ترجمته بكلمة لطيفة منه تبيِّن أن ديننا دين اتباع لا ابتداع، وأن مدرسة الكوفة ما نالت ما عليه من المجد والرفعة إلا بهذا الاتباع لسنن مَن قبلهم، فهذا مسروق، وهو أحد أعلامها يقول عند موته: (( اللهم لا أموت على أمر لم يسنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر، والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس غير سيفي هذا، فكفنوني به ) )، توفي سنة (63هـ) (1) .

الحارث بن عبد الله الأعور الهَمْداني - رضي الله عنه -، ويسمّى راوية علي - رضي الله عنه -، كما كان يسمى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - راوية عمر - رضي الله عنه -، وما ذلك إلا لحرصهما على تتبع لكل ما كان يصدر عن هذين الصحابيين من قول وفعل.

وكان يعد من أكابر علماء الكوفة، قال ابن سيرين - رضي الله عنه: (( أدركت الكوفة وهم يقدمون خمسة مَن بدأ بالحارث ثنى بعبيدة ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث ثم علقمة الثالث ثم مسروق ثم شريح - رضي الله عنهم - ) )، توفي سنة (65هـ) (2) .

عبيدة بن عمرو (3) المرادي السلماني، أبو مسلم - رضي الله عنه -، وهو من كبار فقهاء التابعين من أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - سمع عمر وعليًا والزبير ابن العوام، قال ابن سيرين: (( قدمت الكوفة وبها خمسة من العلماء: عبيدة وعلقمة ومسروق والحارث والضحاك ) ).

(1) ينظر: الإرشاد 2: 534، والطبقات الكبرى 6: 76-78، وتقريب التهذيب ص460، وطبقات الشيرازي ص80، وتسمية فقهاء الإمصار 1: 128، ومقدمة نصب الراية ص305، وابن مسعود ص290-292، وكشف الظنون 1: 430، وأبجد العلوم 2: 180، وغيرهم.

(2) ينظر: النجوم الزاهرة 1: 185، وتهذيب الكمال 5: 244-252، وطبقات الشيرازي ص81، والتقريب ص86، وغيرهم.

(3) وقال ابن قتيبة: هو عبيدة بن قيس، والأشهر الأول، كما في التدوين في تاريخ قزوين 1: 118-119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت