قال أبو عمرو الداني: (( أخذ القراء عرضًا عن عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود. أخذ عنه القرآن: عاصم بن أبي النجود، ويحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب، وعبد الله بن عيسى، ومحمد بن أبي أيوب، والشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد، وعرض عليه الحسن والحسين - رضي الله عنهم - ) ). قال أبو إسحاق: (( كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة ) )، فهذه النصوص تفيدنا أن علم أهل الكوفة الذي ورثوه عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مقتصرًا على الفقه والحديث والسلوك فحسب، بل شمل كيفية قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، فمن أهل الكوفة أبرز مَن عرف بالتلقي للقرآن، ومَن إليه المنتهى في قراءته، توفي سنة (74هـ) (1) .
الأسود بن يزيد بن قيس النخعي - رضي الله عنه -، مُعَمِّر مخضرم، روى عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسلمان، وأبي موسى، وعائشة - رضي الله عنهم -، حج ثمانين، ما بين حجة وعمرة وهو ابن أخي علقمة، وكان خال إمام أهل العراق، إبراهيم النخعي، وهو من قالت فيه عائشة رضي الله عنها: (( ما مات رجل بالعراق أكرم عليَّ من الأسود ) ).
وكان مع علمه الوفير عابدًا زاهدًا، قال الذهبي - رضي الله عنه: (( ورد أنه كان يصلي في اليوم والليلة سبعمئة ركعة ) )، عن علي بن مدرك: (( إن علقمة كان يقول للأسود: لما تعذب هذا الجسد ؟! فيقول: إنما أريد له الراحة ) ). توفي سنة (74هـ) (2) .
(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 4: 267-268، ومعرفة القراء الكبار 1: 52-53، ومقدمة نصب الراية ص304، وابن مسعود ص294-295، وغيرها.
(2) ينظر: العبر 1: 86. والتقريب ص50، وطبقات الشيرازي ص79، ومقدمة نصب الراية ص305، وابن مسعود ص289-290، وغيرها.