الصفحة 64 من 306

شريح بن الحارث الكندي الكوفي، أبو أمية - رضي الله عنه -، مُعَمِّر مخضرم، وَلي قضاء الكوفة في عهد عمر وعثمان وعلي ومعاوية - رضي الله عنهم - ستين سنة إلى أيام الحجاج فاستعفى، وله مئة وعشرون سنة، فمات بعد سنة، وهو الذي يقول فيه عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه: (( قم يا شريح! فأنت أقضى العرب ) )، فناهيك بقاض يكون مَرْضيَّ القضاء في عهد الراشدين، وفي الدولة الأموية طول هذه المدة، وقد غَذَّى بأقضيته الدقيقة، فقه أهل الكوفة، ودربهم على الفقه العلمي.

فهذا أشهر قضاة الإسلام، المشهود لهم بالمكانة السامية الرفيعة، من أهل الكوفة، ومن ناشري الفقه في ربوعها؛ إذ أن مَن كان بهذه المنزلة تكون أقضيته مشهورة متداولة بين العامة والخاصة ، قال ابن سيرين: (( إن شيوخ أهل الكوفة أربعة: عبيدة السلماني، والحارث الأعور، وعلقمة بن قيس ، وشريح وكان أحسنهم ) ). توفي سنة (80هـ) (1) .

زر بن حُبَيْش بن حباشة الأسدي، أبو مريم - رضي الله عنه -، معمِّر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، مقرئ الكوفة مع السلمي، كان يؤم الناس في التراويح، وهو ابن مئة وعشرين سنة، وهو راوية قراءة ابن مسعود، ومنه أخذها عاصم. وكان زرٌّ - رضي الله عنه - من أعرب الناس، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يسأله عن العربية، توفي سنة (83هـ) بوقعة دير الجماجم (2) .

(1) ينظر: طبقات الحفاظ 1: 27، وفيات الأعيان 2: 460-463، ومرآة الجنان 1: 158-159، والعبر 1: 89 وطبقات الشيرازي ص80-81، والأعلام 3: 236، ومقدمة نصب الراية ص305، وغيرهم.

(2) ينظر: سير أعلام النبلاء 1: 166، ومقدمة نصب الراية ص304، والأعلام 3: 75، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت