قيس بن أبي حازم الأحمسي البجلي الكوفي - رضي الله عنه -، وقد جاوز المئة سمع أبا بكر وطائفة من البدريين، وكان من علماء الكوفة. توفي سنة (97هـ) (1) .
فحاصل الكلام مما سبق أن هؤلاء التابعين الذين صحبوا صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكوفة وغيرها كانوا شديدي الملازمة لهم، وحريصين على اقتفاء أثرهم وهديهم في كل أمرهم، فلم يفوتهم شيء من قولهم ولا فعلهم ولا سلوكهم إلا وحملوه ونقلوه إلى مَن بعدهم، وفي مقدمة هؤلاء الصحابة علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -؛ لأنهم أشهر من توطّن الكوفة وعلم أهلها، ولم يقتصر علم هؤلاء التابعين على من حلَّ من الصحابة - رضي الله عنهم - بالكوفة، بل رحلوا إلى البلاد وجمعوا علم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، وفي مقدمتها مكة والمدينة، فدين الله حفظ بهؤلاء الثقات الأثبات من الفقهاء فيما نقلوا، وفيما أفتوا، قال الإمام الكوثري (2) : (( وأكثر هؤلاء لقوا عمر وعائشة - رضي الله عنهم - أيضًا، وأخذوا عنهما، وهؤلاء كانوا يفتون بالكوفة، بمحضر الصحابة - رضي الله عنهم -، فجمعوا فقه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديثهم ) ).
وقال العلامة عبد الستار الشيخ (3) : (( وإن الناظر في صفات هؤلاء العظماء يجد فيها: التقوى والورع، والزهادة في الدنيا وإيثار الآخرة، والخوف من عذاب الله ورجاء عفوه وثوابه، والعلم الواسع والعمل العريض، والتمسك بهدي الصالحين، وحمل الناس على سلوك سبيل الراشدين.
(1) ينظر: العبر 1: 115، وغيرها.
(2) في مقدمة نصب الراية ص305-306.
(3) في ابن مسعود ص298.