الصفحة 67 من 306

وإن هذا لمما يتمِّم صورة عبد الله، ذلك أن التلاميذ صورة لمعلِّمهم، كما أن أخلاق الناس دليل على مضامين المبدأ الذي تربّوا عليه، وكأن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان إناء من مسك يتضوّع منه رائحته العطرة متمثلًا بهؤلاء الأصحاب النجباء، فكنت ترى في كل ناحية منهم رأسًا وسيدًا، وفي كل صوب منهم معلِّمًا ومرشدًا، وفي كل جهة منهم رائدًا وهاديًا، فرضي الله عنهم وجمعنا بهم في مستقر رحمته )) .

الطبقة الثالثة: أصحاب أصحابهما - رضي الله عنهم:

فهذا الدين محفوظ بنص كتاب الله - جل جلاله -، وحفظته أئمة عدول في كلّ جيل من العلماء العاملين المنصفين، فقد تتلمذ على أصحاب علي وابن مسعود - رضي الله عنهم - خيرة القوم من أهل الكوفة الذين لا يحصون عددًا، ولا نملك في هذا المقام إلا الإشارة إليهم وذكر مشاهيرهم.

ومما يلفت الانتباه إلى كثرة العلماء في الكوفة في تلك الحقبة أن الذين خرجوا مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج الثقفي في دير الجماجم سنة (83هـ) ، من الفقهاء والقراء خاصة ممن أدرك صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام الجصَّاص (1) : (( وخرج عليه من القراء أربعة آلاف رجل، هم خيار التابعين، وفقهاؤهم، فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث ) ).

(1) في أحكام القرآن 1: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت