الصفحة 68 من 306

وهذا يوضح العدد الهائل من العلماء والفقهاء المخلصين والمجاهدين في الكوفة رعاية لدين الله - جل جلاله -، ودفعًا للظلم وأهله، قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (1) : (( فإذا نظرت إلى علماء سائر الأمصار يعدُّ من أحسنهم حالًا من يهاجر أباه، ومن يقبل جوائز الحكام، ويساير أهل الحكم، وقَلَّ بينهم مَن يخطر له على بال مقاومة الظلم، وبذل كل مرتخص وغال في هذا السبيل، فبذلك أصبحت أحوال الكوفة في أمر الدِّين والخُلُق والفقه وعلم الكتاب والسنة واللغة العربية ماثلة أمام الباحث المنصف، فيحكم بما تمليه النَّصَفة، في الموازنة بين علماء الأمصار.

وهذا مما يجعل للكوفة مركزًا لا يسامى على توالي القرون، ولولا ذلك لما كانت الكوفة معقل أهل الدين، يفرّ إليها المضطهدون، طول أيام الجور في عهد الأموية )) .

ومن مشاهير هذه الطبقة:

سعيد بن فيروز الطائي، أبو البختري - رضي الله عنه -، وكان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن ابن عباس وطبقته, قال سلمة بن كهيل - رضي الله عنه: (( كان أبو البختري كثير الحديث يرسل حديثه ) )، وقتل مع مَن قتل مع ابن الأشعث سنة (83هـ) (2) .

إبراهيم بن يزيد التيمي، أبو أسماء - رضي الله عنه -، الإمام القدوة الفقيه عابد الكوفة، حدث عن أبيه يزيد بن شريك التيمي، وكان أبوه يزيد من أئمة الكوفة أيضًا يروي عن عمر وأبي ذر والكبار، أخذ عنه أيضًا الحكم وإبراهيم النخعي، وحديثه في الدواوين الستة، توفي سنة (92هـ) (3) .

(1) في مقدمة نصب الراية ص 306-307.

(2) ينظر: شذرات الذهب 1: 92، والطبقات الكبرى 6: 293، وغيرها.

(3) ينظر: سير أعلام النبلاء 5: 60، والتقريب ص35، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت