الصفحة 69 من 306

سعيد بن جبير بن هشام - رضي الله عنه -، جمع علم ابن عبّاس - رضي الله عنه - إلى علمه حتى أن ابن عباس - رضي الله عنه - كان يقول، حينما رأى أهل الكوفة يأتونه ليستفتوه: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني ابن جبير، يذكرهم ما خصه الله من العلم الواسع، بحيث يغني علمه أهل الكوفة، عن علم ابن عباس - رضي الله عنه -، فعن مؤذن بني وداعة - رضي الله عنه - قال: (( دخلت على ابن عباس وهو متكئ على مرفقة من حرير وسعيد بن جبير عند رجليه وهو يقول له انظر كيف تحدث عني، فإنك قد حفظت عني حديثًا كثيرًا ) )

ولم يقتصر علمه على أهل مكّة، وعلى رأسهم ابن عباس - رضي الله عنه -، بل شمل علم أهل المدينة، وفي مقدمتهم ابن عمر - رضي الله عنه -، فعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال: (( كنا إذا اختلفنا بالكوفة في شيء كتبته عندي حتى ألقى ابن عمر - رضي الله عنه - فأسأله عنه ) )،وقال ابن المسيب: (( سأل رجل ابن عمر - رضي الله عنه - عن فريضة قال: سل سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فإنّه يعلم منها ما أعلم ولكنه أحسب منّي ) )، فانظر عظم هذه الشهادة من ابن عمر - رضي الله عنه - لابن جبير - رضي الله عنه - تدرك ما عليه من العلم والمكانة السامية، ولذلك قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: (( قتل الحجّاج سعيدًا وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه ) ).

وهذا العلم الذي جمعه لم يبخل به على غيره، بل كان يدرسه صباحًا ومساءً، قال أبو شهاب - رضي الله عنه: (( كان سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يقص لنا كل يوم مرتين بعد صلاة الفجر وبعد العصر ) ).

وكثرة دروسه وطلابه لم تشغله عن الانهماك في العبادة، حتى أنه - رضي الله عنه - كان يختم القرآن في كل ليلتين. توفي سنة (95هـ) (1) .

(1) ينظر: الطبقات الكبرى 6: 257-259، والعبر 1: 112، والتقريب ص174، وطبقات الشيرازي ص82، والأعلام 3: 145، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت