عامر بن شراحيل الشعبي - رضي الله عنه -، وهو من مشاهير علماء هذه الأمة حتى أنه درس بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -، فعن ابن سيرين - رضي الله عنه - قال: (( قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ كثير ) )، بل شهد له كبار الصحابة بالعلم الوافر، فعن ابن عمر - رضي الله عنه -، لما رآه يحدث بالمغازي: (( لهو أحفظ لها منّي، وإن كنت قد شهدتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )، وقد استفتي وأفتى بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - قال ابن سيرين - رضي الله عنه - لأبي بكر الهذلي - رضي الله عنه: (( الزم الشعبي فلقد رأيته يستفتى وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكوفة ) ).
ونال من الدرجة العالية الرفيعة حتى شهد له العلماء بأنه أعلم أهل الأرض قاطبة، قال عاصم بن سليمان: (( ما رأيت أحدًا كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي ) )، وقال أبو حصين - رضي الله عنه: (( ما رأيت أعلم من الشعبي ) ). وقال مكحول - رضي الله عنه: (( ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي - رضي الله عنه - ) ). وقال الزهري - رضي الله عنه: (( العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام ) ).
ولم يكن علمه مقتصرًا على معرفة المغازي والحديث بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز - رضي الله عنه: (( ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي - رضي الله عنه - ) )، ولد سنة (29هـ) ، وتوفي سنة (104هـ) (1) .
(1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، وفيات الأعيان 3: 12-16، وطبقات الشيرازي ص82، والتقريب ص230، والعبر 1: 127، والأعلام 4: 18، وغيرهم.