فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ - رضي الله عنه - لكفاها علمًا وحديثًا وفقهًا، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إن الحديث لم يكن منتشرًا فيها. وما هذا الكلام منهم إلا لأن الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم، { وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ } (1) ، وإلا فإن مَن ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في التعلم والتعليم وحفظ دين الله - جل جلاله - لا يشك لحظة في نشرهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حلهم وإقامتهم.
سعد بن عبيدة السلمي الكوفي، أبو حمزة - رضي الله عنه -، الإمام الثقة، من علماء الكوفة، وكان زوج ابنة أبي عبد الرحمن السلمي، حدث عن ابن عمر والبراء بن عازب والمستورد بن الأحنف، وحدث عنه: زبيد اليامي وإسماعيل السدي ومنصور والأعمش وفطر بن خليفة وحصين، وثقه النسائي وغيره، مات في الكهولة في حدود سنة بضع ومئة (2) .
طلحة بن مصرف اليامي الهمداني الكوفي - رضي الله عنه -، كان يسمى سيد القراء، قال أبو معشر: (( ما ترك بعده مثله ) ). توفي سنة (112هـ) (3) .
(1) التوبة: من الآية87.
(2) ينظر: الطبقات الكبرى 6: 298، وسير أعلام النبلاء 5: 9، والتقريب ص172، وغيرها.
(3) ينظر: شذرات الذهب 1: 145، وغيرها.