وكانت الرئاسة في الفقه لحماد - رضي الله عنه - بعد إبراهيم - رضي الله عنه - قال محمد بن سليمان الأصبهاني، قال: (( لما مات إبراهيم اجتمع خمسة من أهل الكوفة، فيهم عمر بن قيس الماصر، وأبو حنيفة، فجمعوا أربعين ألف درهم، وجاؤوا إلى الحكم بن عتيبة - رضي الله عنه -، فقالوا: إنا قد جمعنا أربعين ألف درهم، نأتيك بها، وتكون رئيسنا، فأبى عليهم الحكَم، فأتوا حماد بن أبي سليمان، فقالوا، فأجابهم ) ) (1) .
ووثَّقه في الحديث كبار النقاد، فقال شعبة - رضي الله عنه: (( كان صدوق اللسان ) )، وقال النسائي - رضي الله عنه: (( ثقة ) )، رغم عدم متابعته للرواة في جمع طرق الحديث وحفظها؛ لأن هذه من الصنعة الحديثية التي لا تهمّ الفقيه، ولا تنفعه، والاشتغال بها له مضيعة للوقت والجهد بخلاف الراوي. توفي سنة (120هـ) (2) .
الطبقة الخامسة: طبقة أقران الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه:
وفي هذه الطبقة نعرض لمشاهير الفقهاء والعلماء من أقران الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ممن أفتوا ودرسوا وقضوا في عهد إمامته في الفقه، مما يظهر أن الفقه في عصر الإمام كان منتشرًا وشائعًا في تلك البلدة الطيبة، والعلماء فيها متنافسون فيه، وهذا يؤدي إلى تحقيق مسائله، وتدقيق أصوله، وتمحيص قواعده؛ لأن المفتي سيتكلم في بلاد علم وفقه، فعليه أن يتفحص فتاواه مرات ومرات قبل إصدارها، وإلا ردت عليه من علماء منطقته، وهذا من أسباب نضوج الفقه الكوفي على غيره؛ لكثرة الأئمة في الكوفة.
ومن مشاهير فقهاء الكوفة في هذه الطبقة:
(1) في ضعفاء العقيلي 1: 304.
(2) ينظر: سير أعلام النبلاء 5: 234، وشذرات الذهب 1: 157، وتهذيب الكمال 7: 269-279، والعبر 1: 151، وطبقات الشيرازي ص84، والتقريب ص118. قال الذهبي في الميزان 2: 365: ولولا ذكر ابن عدي له في كامله لما أوردته، وقال ابن معين وغيره: ثقة.