وفي روايةٍ عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ينزل الله تعالى في النّصف من شعبان إلى السماء الدنيا ليلًا إلى آخر النهار من الغد، فيعتق من النار بعدد شعر معز كلبٍ [1] ، ويكتب الحاجَّ، وينزِّل [2] أرزاق السنة، ولا يترك أحدًا إلا غفر له، إلا مشركًا، أو قاطع رحمٍ، أو عاقًا، أو مشاحنًا" [3] [4] .
= وعلق الخبر ابن بطة في الإبانة (قسم الرد على الجهمية) (3/ 236) رقم (178) . والخبر صحيح بمجموع طرقه، وقد رواه جماعة من الصّحابة.
(1) عدد شعر معز كلب: أي قبيلة بني كلب، وخصهم لأنهم كانوا أكثر غنمًا من سائر العرب، وعليه قيل بأن المراد بغفران أكثر عدد من الذنوب المغفورة لأعداد أصحابها.
انظر: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري (3/ 441) .
(2) في (ظ) و (ن) : (وتنزل) .
(3) المشاحن: المعادي، والشحناء: العداوة، والتشاحن تفاعلٌ من الشحناء، وهي العداوة، وقيل: المشاحنة: ما دون القتال من السب والتعاير. وقال الأوزاعي - تعليقًا على هذا الحديث كما نقله ابن الأثير: (أراد بالمشاحن ها هنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة) . انظر النهاية في غريب الحديث (2/ 449) ، ولسان العرب (13/ 234 - 235) .
(4) أخرجه الترمذي في الصوم، باب ما جاء في ليلة النّصف من شعبان (3/ 116) رقم (739) ، وابن ماجة في إقامة الصّلاة والسنة فيها (1/ 444) رقم (1389) ، وأحمد في المسند (6/ 238) والدارقطني في النزول (ص 89 - 91) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 448) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ:"إن الله - عز وجل - ينزل ليلة النّصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب".
قال الترمذي: (حديث عائشة لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه من حديث الحجاج، وسمعت محمدًا - يعني البخاري - يضعف هذا الحديث) .
وهذا الحديث قد روي عن جمع من الصّحابة من طرق مختلفة، فقد روي عن أبي بكر وأبي ثعلبة وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم -، كما =