وأيضًا فقوله {سَيِّئَةً} أي حالًا سيئة أو مكانة سيئة ونحو ذلك كما في قوله {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} ليس المراد حسنة ما بل حسنة تعم الخير كله وهذا اللفظ قد يكون صفة وقد ينقل من الوصفية إلى الاسمية وهو معدول عن السَّايء وقد يستعمل لازمًا ومتعديًا فيقال ساء هذا الأمر وهو سيئ كما يقال قبح فهو قبيح وخبث فهو خبيث ولهذا يقال في مقابلته الحسنة وهي ما كانت في نفسها حسنة جميلة.
وقد يقال ساءني هذا الأمر وهذا مما يسوء فلانًا ومنه قوله {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} وقوله {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقوله عن لوط {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} .
فالسيئة هي في نفسها قبيحة خبيثة وهي تسوء صاحبها أي تضره كما أن الحسنة تسر وتحسن صاحبها والذي هو سيئة مطلقًا لا تمحوه حسنته