وقال في قوم لوط {وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} وكانوا كفارًا من جهات من جهة استحلال الفاحشة ومن جهة الشرك ومن جهة تكذيب الرسل ففعلوا هذا وهذا ولكن الشرك والتكذيب مشترك بينهم وبين غيرهم والذي اختصوا به الفاحشة فلهذا عوقبوا عقوبة تخصهم لم يعاقب غيرهم بمثلها وجعل جنس هذه العقوبة وهو الرجم في شريعة التوراة والقرآن عقوبة لأهل الفاحشة وهم عوقبوا بقلب المدينة والرجم وطمس الأبصار لما راودوه عن ضيفه.
وأيضًا فقد يقال فلان جاء بالفاضحة والموبقة والمهلكة والداهية وقد كسب فاضحة وداهية وجاء بالشنعاء ونحو ذلك وهو اسم لما يعظم من الأفعال فتكون خارجة عما يعتاد فكذلك لفظ السيئة قد يكون عامًّا وقد يكون مطلقًا فيراد به السيئة المطلقة التي لا تقبل المحو عن صاحبها بل هي مهلكته وموبقته وهذا هو الكفر.
والعموم نوعان عموم الجميع لأفراده وعموم الكل لأجزائه مثل ما إذا قيل أحسن إلى فلان وأكرمه ونحو ذلك فإن الفعل نكرة فمقتضى