فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 614

والأولى هلكت وأعدمها الله على هذا الوجه كما أوجد ما خلق منها على هذا الوجه وقد بسط الكلام على هذا في موضع آخر.

والمقصود الكلام على اسمه القيُّوم والتنبيه على بعض ما دل عليه من المعارف والعلوم فهو سبحانه قيُّوم السماوات والأرض لو أخذته سنة أو نوم لهلكت السماوات والأرض والمخلوق ليس له من نفسه شيء بل الرب أبدع ذاته فلا قوام لذاته بدون الرب والمخلوق بذاته فقير إلى خالقه كما أن الخالق بذاته غني عن المخلوق فهو الأجَلُّ الصَّمَدُ والمخلوق لا يكون إلا فقيرًا إليه والخالق لا يكون إلا غنيًّا عن المخلوق وغناه من لوازم ذاته كما أن فقر المخلوق إلى خالقه من لوازم ذاته وهذا المعنى مما يتعلق بقول الله {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} تعلقًا قويًّا.

والناس يشهدون إحداثه لمخلوقات كثيرة وإفناءَه لمخلوقات كثيرة وهو سبحانه يحدث ما يحدثه من إرادة يحيلها ويعدمها إلى شيء آخر ويفني ما يفنيه بإحالته إلى شيء آخر كما يفني الميت بأن يصير ترابًا.

وعلى هذا تترتب مسائل المعاد فإن الكلام على النشأة الثانية فرع عن النشأة الأولى فمن لم يتصور الأولى فكيف يعلم الثانية؟!

قال تعالى أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت