وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ .
فهؤلاء غلطوا في معرفة النشأة الأولى فكانوا في معرفة النشأة الثانية أغلط كما قد ذكر هذا في غير هذا الموضع.
وكان غلطهم لأنهم ظنوا أن الله يفني العالم كله ولا يبقى موجود إلا الله كما قالوا إنه لم يكن موجود إلا هو فقطعوا بعدم كل ما سوى الله ثم اختلفوا فقال الجهم إنه يفني العالم كله وأنه وإن أعاده فإنه يفني الجنة والنار فلا يبقى جنة ولا نار لأن ذلك يستلزم دوام الحوادث وذلك عند جهم ممتنع بنهاية وبداية في الماضي والمستقبل.
وقال الأكثرون منهم بل هو إذا أعدم العالم بالكلية فإنه يعيده ولا يفنيه ثانيًا بل الجنة باقية أبدًا وفي النار قولان وهؤلاء قطعوا بإفناء العالم وللنظار فيه ثلاثة أقوال:
أحدها القطع بإفنائه.
والثاني التوقف في ذلك وأنه جائز لكن لا يقطع بوجوده ولا عدمه.
والثالث القطع بأنه لا يفنيه وهذا هو الصحيح والقرآن يدل على أن