بعضها ببعض إلى أجل.
فإنه متى بيعت الحنطة بالحنطة إلى أجل أو التمر بالتمر أو الشعير بالشعير ونحوه سمحت الأنفس ببيعها حالَّة طمعًا في الربح إذا بيعت إلى أجل وإذا لم تبع حالَّة تضرر الناس بل حينئذ لا تباع إلا بزيادة فيها فيضر الناس بخلاف بيعها بالدراهم فإن من عنده صنف منها هو محتاج إلى الصنف الآخر فيحتاج أن يبيعه بالدراهم ليشتري به الصنف الآخر أو يبيعه بذلك الصنف بلا ربح.
وعلى التقديرين يحتاج إلى بيعه حالًّا بخلاف ما لو أمكنه التأخر فإنه يمكنه أن يبيعه بفضل ويحتاج أن يشتري الصنف الآخر بفضل لأن صاحب ذلك الصنف يربي عليه كما أربى هو على غيره فيتضرر هذا ويتضرر هذا من تأخر هذا ومن تأخر هذا.
فكأن في التجارة فيها ضررًا عامًّا فنهي عن بيع بعضها ببعض نَساء وهذا من ربا النسيئة وهو أصل الربا لكن هنا النسيئة في صنفين مُعَللين وهو كبيع الدراهم بالدنانير نساء وهذا من ربا النسيئة وهو ما ثبت