موضعها حتى ينقلوها وإذا اشترى الصبرة جزافًا دخلت في ضمانه أيضًا ومتى خلي بينه وبينها كانت مضمونة على المشتري لكن نهي أن يبيعوها في موضعها وقد قال ابن عباس لا أحسب كل شيءٍ إلا بمنزلة الطعام وفي السنن أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وهذا خطاب للتجار فإنهم إذا اشتروا شيئًا باعوه بربح فلا يبيعوه حتى يقبضوه.
وأيضًا فإذا باعوه قبل القبض بربح فقد يندم البائع أو يستقيل أو يسعى في فسخ العقد فإذا صار في قبضة التاجر أمن من ذلك ولم يكتف في الصبرة إلا بنقلها إلى رحالهم وأما غير التاجر فإنه إنما يشتري الشيء لينتفع به لا يشتريه للتجارة وإن بدا له فيما بعد أن يبيعه لم يقصد أن يبيعه بربح وإن قصد ذلك فهو تاجر والنهي إنما كان لمن يربح في السلعة وهو التاجر في أحد القولين.
ولهذا جوَّز مالك فيه الشركة والتولية قبل القبض فإنه لا ربح فيه بل هو يبيعه بمثل الثمن كأخذ الشفيع الشفعة بمثل الثمن وكذلك جَوَّز بيعه من صاحبه بمثل الثمن قبل القبض وهذا هو الصحيح فإن النهي إنما كان للتاجر الذي يربح فلا يبيع بربح حتى يصير في حوزته ويعمل فيها عملًا من أعمال التجارة إما بنقلها إلى مكان آخر كالذي يشتري في بلدٍ ويبيع في آخر وإما حبسُها إلى وقتٍ آخر.