خلي بين المؤجر وبين المستأجر فإذا قبض المستأجر العين كان كقبض الشجرة التي عليها ثمرة ثم كلاهما إذا تلف قبل التمكن من الانتفاع فهي من ضمان البائع والمؤجر فالموجب لانتقال الضمان هو تمكن المشتري من الانتفاع وأما البيع فيجوز إذا أخذها لأنه عمل على التاجر بقبضها وحفظها كما يحفظ التاجر سلعته فهذا المعنى إذا فهم انكشف به مقصود هذا الباب فإنه قد أشكل على كثير من الفقهاء أولي الألباب.
وبهذا يتبين أن أظهر القولين أنه يجوز أن يقول عَجِّل لي وأضع عنك كما نقل عن ابن عباس وغيره وقد روي أن اليهود لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إجلاءهم من المدينة قالوا إن لنا ديونًا فقال يعجلونها لكم وضعوا عنهم البعض وهذا لأن صاحب المال هنا لم يربح كما إذا قال أجعل المائة بمائة وعشرين إلى سنة بل نقص ماله لأجل تعجيل القبض والمدين ما ربح شيئًا بل سقط عن ذمته فهذا مقصوده استيفاء الدين لا بيع الدين ولهذا جازت الحوالة لأنها إيفاء.
ولهذا جَوَّز مالك