منهم من يقول إن السماوات مخلوقة بعد أن لم تكن كما أخبرت بذلك الرسل وكتب الله تعالى.
ومنهم من ابتدع فقال بل هي قديمة أزلية لم تزل موجودة بوجود الأول واجب الوجود بنفسه.
ومنهم من قد ينكر الصانع بالكلية.
ولهم مقالات كثيرة الاضطراب في الخلق والبعث والمبدأ والمعاد لأنهم لم يكونوا معتصمين بحبل الله تعالى فيجمعهم والظنون لا تجمع الناس في مثل هذه الأمور التي تعجز الآراء عن إدراك حقائقها إلا بوحي من الله تعالى.
وهم إنما يناظر بعضهم بعضًا بالقياس المأخوذ مقدِّماته من الأمور الطبيعية السفلية وقوى الطبائع الموجودة في التراب والماء والهواء والحيوان والمعدن والنبات ويريدون بهذه المقدمات السفلية أن ينالوا معرفة الله وعلم ما فوق السماوات وأول الخلق وآخره وهذا غلط بيِّن اعترف به أساطينهم بأن هذا غير ممكن وأنه لا سبيل لهم إلى إدراك اليقين وأنهم إن يتبعون إلا الظن.
فلما كان هذا حال هذه الصابئة المبتدعة الضالة ومن أضلوه من اليهود