والنصارى وكان قد اتصل كلامهم ببعض من لم يهتد بهدي الله الذي بعث به رسله من أهل الكلام والجدل صاروا يريدون أن يأخذوا مأخذهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «لتأخذن مأخذ الأمم قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع قالوا يا رسول الله فارس والروم قال ومن الناس إلا فارس والروم» .
فاحتجوا على حدوث العالم بنحوٍ من مسلك هذه الصابئة وهو الكلام في الأجسام والأعراض بأن تثبت الأعراض ثم يثبت لزومها للأجسام ثم حدوثها ثم يقال ما لا يسبق الحوادث فهو حادث واعتمد كثير من أهل الجدل هذا المسلك في إثبات حدوث العالم.
فلما رأوا أن الأعراض التي هي الصفات تدل عندهم على حدوث الموصوف الحامل للأعراض ورأوا أن العلم والقدرة والكلام ونحو ذلك صفات وهي عندهم أعراض التزموا نفيها عن الله لأن ثبوتها مستلزم حدوثه وبطلان دليل حدوث العالم الذي اعتقدوه أن لا دليل سواه بل ربما اعتقدوا أنه لا يصح إيمان أحدٍ إلا به.