فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 614

وهؤلاء يخالفون الصابئة الفلاسفة الذين يقولون بقدم العالم وأن النبوة كمال يفيض على نفس النبي لأن هؤلاء المتكلمين أكثر حقًّا وأتبع للأدلة العقلية والسمعية لما تنورت به قلوبهم من نور القرآن والإسلام وإن كانوا قد ضلوا في كثير مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لكن هم خير من أولئك من وجوه أخرى وافقوا فيها ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

فوافقوا أولئك على أن الله لم يتكلم ولا يتكلم كما وافقوهم على أنه لا علم له ولا قدرة ولا صفة من الصفات ورأوا أن إثباته متكلمًا يقتضي أن يكون جسمًا والجسم حادث لأن الجسم صفة من الصفات الدالة على حدوث الموصوف بل هو عندهم أدل على حدوث المتكلم من غيره لأنه يفتقر في الخارج إلى ما لا يفتقر إليه غيره ولأن فيه من الترتيب والتقديم والتأخير ما ليس في غيره ولأنهم رأوا أنه فعل من الأفعال بمنزلة الحركات والأفعال والحركات عندهم أدلاء على حدوث الفاعل المتحرك من الصفات كالعلم والقدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت