ولما رأوا أن الرسل اتفقت على أنه يتكلم والقرآن مملوء من إثبات قوله وكلامه صاروا تارة يقولون ليس بمتكلم حقيقة وإنما هو متكلم مجازًا وهذا قولهم الأول لما كانوا في بدعتهم وكفرهم على الفطرة قبل أن يدخلوا في المعاندة والجحود.
ثم إنهم رأوا هذا شنيعًا فقالوا بل هو يتكلم حقيقة كما يطلقه المسلمون وربما حكي عن بعض متكلميهم إجماع المسلمين هم وغيرهم على أن الله يتكلم وليس هو عندهم كذلك بل حقيقة قولهم وأصله عند من عرفه وابتدعه أن الله ليس بمتكلم.
وقالوا المتكلم من فعل الكلام ولو في محل منفصل عنه ففسروا المتكلم في اللغة بمعنى لا يعرف في لغة العرب ولا غيرهم لا حقيقة ولا مجازًا أن يكون المتكلم متكلمًا بكلام فعله في غيره من غير أن يكون هو تكلم به قط ولا اتصل الكلام بنفسه بوجهٍ من الوجوه وهذا قول من يقول إن القرآن مخلوق.