وهذا القول أحد أقوال الصابئة وهم الذين يقولون بحدوث العالم ويوافقون الرسل في ذلك وهو وإن كان كفرًا بما جاءت به الرسل فليس هو في الكفر مثل القول الأول لأن هؤلاء لا يقولون إن الله أراد أن يبعث رسولًا معينًا وأن ينزل عليه هذا الكلام الذي خلقه.
وأنكر هؤلاء أن يكون الله متكلمًا أو قائلًا على الوجه الذي دلت عليه الكتب الإلهية والذي أفهمت الرسل لقومهم واتفق عليه أهل الفطرة السليمة المتلقية عن الرسل لما تقدم من أن الكلام صفة وزعموا أن الله لا يجوز أن تقوم به الصفات ولأن الكلام الذي يتكلم به لا يجوز أن يكون قديمًا لما فيه من محالات ذكروها ولازم أن يكون حادثًا لأنه يلزم أن تكون ذاته محلًّا للحوادث ولو كان كذلك لكان حادثًا لأنهم أثبتوا حدوث الأجسام بحلول الحوادث بها.
ونشأ بين هؤلاء الذين هم فروع الصابئة وبين المؤمنين أتباع الرسل الخلاف فكفر هؤلاء ببعض ما جاءت به الرسل من وصف الله بالكلام والتكليم واختلفوا في كتاب الله فآمنوا ببعضٍ وكفروا ببعض.