الساعة الكبرى [1] : هي بعث الناس للمحاسبة، وهي التي أشار إليها بقوله عليه السلام:"ولا تقوم الساعة حتِى يظهرَ الفُحش والتفاحُش" [2] إلى غير ذلك، وذكر أمورًا لم تحدث في زمانه ولا بعده.
والساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد، وذلك نحو ما رُويَ أنه رأى عبد الله بن أُنَيْس [3] ، فقال:"إن يَطُلْ عُمرُ هَذَا الغُلَامِ لم يمُتْ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" [4] .
والساعة الصغري: وهي موت الإنسان، فساعةُ كلِّ إنسانٍ موتُه، وهي المشارُ إليها بقوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} [الأنعام:31] ، ومعلوم أن هذه الحسرة تنال الإنسانَ عند موته، لقوله تعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ
(1) وإذا أطلقت الساعة في القرآن الكريم، فالمراد بها القيامة الكبرى: قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ} [الأحزاب: 63] ، أي: عن القيامة، وقال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر: 1] ، أي: اقتربت القيامة.
(2) رواه الإمام أحمد (2/ 162) رقم (6514) ، من رواية عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، بلفظ:"لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة"الحديث، وقال الشيخ أحمد شاكر:"إسناده صحيح" (10/ 20) .
(3) قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"إن ما ذكره عن عبد الله بن أُنَيس لم نقف عليه، ولا هو آخر من مات من الصحابة هَرِمًا"اهـ. من"فتح الباري" (1/ 364) .
(4) وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال:"إن يعش هذا لم يدركه الهرم؛ قامت عليكم ساعتكم"، رواه البخاري (11/ 361 - الفتح) ، ومسلم (18/ 90 - النووي) . والمراد بساعتهم: موتهم، فهو ساعة المخاطبين، كما"في الفتح" (11/ 363) ، وانظر:"تفسير المنار" (9/ 387) .