"صفحة رقم 160"
عدل عن لفظ اثنين وعدل عن معناه . وذلك أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة تقول: جاءني اثنان وثلاثة ، ولا يجوز: جاءني مثنى وثلاث حتى يتقدّم قبله جمع ، لأن هذا الباب جعل بيانًا لترتيب الفعل . فإذا قال: جاءني القوم مثنى ، أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين . فأما الاعداد غير المعدولة فإنما الغرض منها الأخبار عن مقدار المعدودون غيره . فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى ، فلذلك جاز أن تقوم العلة مقام العلتين لإيجابهما حكمين مختلفين انتهى ما قرر به هذا المذهب .
وقد ردّ الناس على الزجاج قوله: أنه عدل عن التأنيث بما يوقف عليه في كتب النحو ، والزمخشري لم يسلك شيئًا من هذه العلل المنقولة ، فإن كان تقدّمه سلف ممن قال ذلك فيكون قد تبعه ، وإلا فيكون مما انفرد بمقالته . وأما قوله: يعرفن بلام التعريف ، يقال: فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع ، فهو معترض من وجهين: أحدهما: زعمه أنها تعرف بلام التعريف ، وهذا لم يذهب إليه أحد ، بل لم يستعمل في لسان العرب إلا نكرات . والثاني: أنه مثل بها ، وقد وليت العوامل في قوله: فلان ينكح المثنى ، ولا يلي العوامل ، إنما يتقدّمها ما يلي العوامل ، ولا تقع إلا خبرًا كما جاء: ) صَلَواةِ الَّيْلَ مَثْنَى ). أو حالًا نحو: ) مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَاء مَثْنَى ( أو صفه نحو: ) أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ( وقوله:
ذئاب يبغى الناس مثنى وموحدا
وقد تجيء مضافة قليلًا نحو ، قول الآخر:
بمثنى الزقاق المترعات وبالجزر
وقد ذكر بعضهم أنها تلي العوامل عل قلة ، وقد يستدل له بقول الشاعر: ضربت خماس ضربة عبشمي
أدار سداس أن لا يستقيما
ومن أحكام هذا المعدول أنه لا يؤنث ، فلا تقول: مثناة ، ولا ثلاثة ، ولا رباعة ، بل يجري بغير تاء على المذكر والمؤنث . عال: يعول عولًا وعيالة ، مال . وميزان فلان عائل . وعال الحاكم في حكمه جار ، وقال أبو طالب في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ):
له شاهد من نفسه غير عائل
وحكى ابن الأعرابي: أن العرب تقول: عال الرجل يعول كثر عياله . ويقال: عال يعيل افتقر وصار عالة . وعال الرجل عياله يعولهم ما نهم ومنه: ( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) والعول في الفريضة مجاوزته لحد السهام المسماة . وجماع القول في عال: أنها تكون لازمة ومتعدية . فاللازمة بمعنى: مال ، وجار ، وكثر