فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 4224

"صفحة رقم 301"

وينبغي أن يكون ذلك على طريق التمثيل ، وأما على طريق الحصر فلا ، ولا يفهم من قوله: ومن يطع الله والرسول ظاهر اللفظ من الاكتفاء بالطاعة الواحدة ، إذ اللفظ الدال على الصفة يكفي في العمل في جانب الثبوت حصول ذلك المسمى مرة واحدة لدخول المنافقين فيه ، لأنهم قد يأتون بالطاعة الواحدة ، بل يحمل على غير الظاهر بأن تحمل الطاعة على فعل جميع المأمورات ، وترك جميع المنهيات .

( وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ( أولئك: إشارة إلى النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . لم يكتف بالمعية حتى جعلهم رفقاء لهم ، فالمطيع لله ولرسوله يوافقونه ويصحبونه ، والرفيق الصاحب ، سمي بذلك للارتفاق به . وعلى هذا يجوز أن ينتصب رفيقًا على الحال من أولئك ، أو على التمييز . وإذا انتصب على التمييز فيحتمل أن لا يكون منقولًا ، فيجوز دخول من عليه ، ويكون هو المميز . وجاء مفردًا إمّا لأن الرفيق مثل الخليط والصديق ، يكون للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد . وأمّا لإطلاق المفرد في باب التمييز اكتفاء ويراد به الجمع ، ويحسن ذلك هنا كونه فاصلة ، ويحتمل أن يكون منقولًا من الفاعل ، فلا يكون هو المميز والتقدير: وحسن رفيق أولئك ، فلا تدخل عليه مَن ويجوز أن يكون أولئك إشارة إلى مَن يطع الله والرسول ، وجمع على معنى من ويجوز في انتصاب رفيقًا إلا وجه السابقة .

وقرأ الجمهور: وحسُن بضم السين ، وهي الأصل ، ولغة الحجاز . وقرأ أبو السمال: وحسْن بسكون السين وهي لغة تميم . ويجوز: وحُسْن بسكون السين وضم الحاء على تقدير نقل حركة السين إليها ، وهي لغة بعض بني قيس . قال الزمخشري: وحسن أولئك رفيقًا فيه معنى التعجب ، كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقًا . ولاستقلاله بمعنى التعجب: وحسْن بسكون السين . يقول المتعجب . وحسْنُ الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين انتهى كلامه . وهو تخليط ، وتركيب مذهب على مذهب . فنقول: اختلفوا في فعل المراد به المدح والذم ، فذهب الفارسي وأكثر النحويين إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فقط ، فلا يكون فاعلًا إلا بما يكون فاعلًا لهما . وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس ، فيجعل فاعلها كفاعلهما ، وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب . وإلى جواز إلحاقه بفعل التعجب فلا يجري مجرى نعم وبئس في الفاعل ، ولا في بقية أحكامهما ، بل يكون فاعله ما يكون مفعولًا لفعل التعجب ، فيقول: لضربت يدك ولضربت اليد . والكلام على هذين المذهبين تصحيحًا وإبطالًا مذكور في علم النحو . والزمخشري لم يتبع واحدًا من هذين المذهبين ، بل خلط وركب ، فأخذ التعجب من مذهب الأخفش ، وأخذ التمثيل بقوله: وحسن الوجه وجهك ، وحسن الوجه وجهك من مذهب الفارسي . وأما قوله: ولاستقلاله بمعنى التعجب ، قرىء: وحسْن بسكون السين ، وذكر أن المتعجب يقول: وحسن وحسن ، فهذا ليس بشيء ، لأن الفرّاء ذكر أن تلك لغات للعرب ، فلا يكون التسكين ، ولا هو والنقل لأجل التعجب .

النساء: ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . .

( ذالِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ( الظاهر أن الإشارة إلى كينونة المطيع من النبيين ، ومن عطف عليهم ، لأنه هو المحكوم به في قوله: ) فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ ( وكأنه على تقدير سؤال أي: وما الموجب لهم استواؤهم مع النبيين في الآخرة ، مع أن الفرق بينهم في الدنيا بين ؟ فذكر أنَّ ذلك بفضله ، لا بوجوب عليه . ومع استوائهم معهم في الجنة فهم متباينون في المنازل .

وقيل: الإشارة إلى الثواب في قوله أجرًا عظيمًا . وقيل: إلى الطاعة . وقيل: إلى المرافقة . وقال الزمخشري: إنّ ما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من الله ، لأنه تفضل به عليهم تبعًا لثوابهم ، وذلك مبتدأ والفضل خبره ، ومِن الله حال ، ويجوز أن يكونَ الفضل صفةً ، والخبر من الله ، ويجوز أن يكونا خبرين على مذهب من يجيز ذلك .

( وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ( لما ذكر الطاعة وذكر جزاء من يطيع أتى بصفة العلم التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت