فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 4224

"صفحة رقم 408"

مطلوب في كل نفي يدخله الاستثناء نحو: ما قام إلا زيد ، معناه ما قام أحد إلا زيد . وقال الزمخشري: ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره: وإنْ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ونحوه: وما منا إلا له مقام معلوم ، وإن منكم إلا واردها . والمعنى: وما من اليهود أحد إلا ليؤمنن به انتهى .

وهو غلط فاحش إذ زعم أنّ ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف إلى آخره ، وصفة أحد المحذوف إنما هو الجار والمجرور وهو من أهل الكتاب ، والتقدير كما ذكرناه: وإن أحد من أهل الكتاب . وأما قوله: ليؤمنن به ، فليست صفة لموصوف ، ولا هي جملة قسمية كما زعم ، إنما هي جملة جواب القسم ، والقسم محذوف ، والقسم وجوابه في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو أحد المحذوف ، إذ لا ينتظم من أحد . والمجرور إسناد لأنه لا يفيد ، وإنما ينتظم الإسناد بالجملة القسمية وجوابها ، فذلك هو محط الفائدة وكذلك أيضًا الخبر هو إلا له مقام ، وكذلك إلا واردها ، إذ لا ينتظم مما قبل إلا تركيب إسنادي . والظاهر أن الضميرين في: به ، وموته ، عائدان أنّ على عيسى وهو سياق الكلام ، والمعنى: من أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله .

روي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان ، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به ، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام قاله: ابن عباس ، والحسن ، وأبو مالك . وقال ابن عباس أيضًا وعكرمة ، والضحاك ، والحسن ، أيضًا ومجاهد ، وغيرهم: الضمير في به لعيسى ، وفي موته لكتابي وقالوا: وليس يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى ويعلم أنه نبي ، ولكن عند المعاينة للموت فهو إيمان لا ينفعه كما لم ينفع فرعون إيمانه وقت المعاينة . وبدأ بما يشبه هذا لقول الزمخشري . قال: والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى ، وبأنه عبد الله ورسوله ؟ يعني: إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف . ثم حكى عن شهر بن حوشب والحجاج حكاية فيها طول يمس بالتفسير منها: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه وقالوا: يا عدوّ الله أتاك عيسى نبيًا فكذبت به ، فيقول: آمنت أنه نبي . وتقول للنصراني: أتاك عيسى نبيًا فزعمت أنه الله أو ابن الله ، فيقول: أمنت أنه عبد الله ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه . وعن ابن عباس أنه فسره كذلك فقال له عكرمة: فإن أتاه رجل فضرب عنقه ؟ قال: لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه . قال: وإن خرجت فوق بيت ، أو احترق ، أو أكله سبع ؟ قال: يتكلم بها في الهوى ، ولا تخرج روحه حتى يؤمن به . ويدل عليه قراءة أُبيّ: إلا ليؤمنن به قبل موتهم ، بضم النون على معنى: وإن منهم أحد إلا سيؤمنون به قبل موتهم ، لأن أحدًا يصلح للجمع . فإن قلت: فما فائدة الإخبار بإيمانهم بعيسى قبل موتهم ؟ قلت: فائدته الوعيد ، وليكن علمهم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قريب عند المعاينة ، وأن ذلك لا ينفعهم بعثًا لهم وتنبيهًا على معالجة الإيمان به في أوان الانتفاع به ، وليكون إلزامًا للحجة لهم . وكذلك قوله .

( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ( يشهد على اليهود بأنهم كذبوه ، وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله انتهى كلامه . وقال أيضًا: ويجوز أنْ يريد أنه لا يبقى أحد من جميع أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ، على أنّ الله يحييهم في قبورهم في ذلك الزمان ويعلمهم نزوله وما نزل له ، ويؤمنون به حين لا ينفعهم إيمانهم انتهى . وقال عكرمة: الضمير في به لمحمد عليه الصلاة والسلام ، وفي موته للكتابي . قال: وليس يخرج يهودي ولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن بمحمد ، ولو غرق أو سقط عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت