فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 4224

"صفحة رقم 501"

بعد إيمانهم انتهى . وهو على مذهبه الاعتزالي .

( لَهُمْ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ ( أي ذل وفضيحة . فخزي المنافقين بهتك سترهم وخوفهم من القتل إن اطلع على كفرهم المسلمون ، وخزي اليهود تمسكنهم وضرب الجزية عليهم ، وكونهم في أقطار الأرض تحت ذمّة غيرهم وفي إيالته . وقال مقاتل: خزي قريظة بقتلهم وسبيهم ، وخزي بني النضير بإجلائهم .

( وَلَهُمْ فِى الاْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( وصف بالعظم لتزايده فلا انقضاء له ، أو لتزايد ألمه أو لهما .

المائدة: ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . .

( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ( قال الحسن: يسمعون الكلام ممن يكذب عندهم في دعواه فيأتيهم برشوة فيأخذونها . وقال أبو سليمان: هم اليهود ويسمعون الكذب ، وهو قول بعضهم لبعض: محمد كاذب ليس بنبي ، وليس في التوراة الرجم ، وهم يعلمون كذبهم . وقيل: الكذب هنا شهادة الزور انتهى . وهذا الصوف إن كان قوله أوّلًا: سماعون للكذب ، وصفًا لبني إسرائيل .

وتقدم أن السحت المال الحرام . واختلف في المراد به هنا ، فعن ابن مسعود: أنه الرشوة في الحكم ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ، وثمن الكلب ، والنرد ، والخمر ، والخنزير ، والميتة ، والدم ، وعسب الفحل ، وأجرة النائحة والمغنية ، والساحر ، وأجر مصوّر التماثيل ، وهدية الشفاعة . قالوا وسمي سحتًا المال الحرام لأنه يسحت الطاعات أو بركة المال أو الدين أو المروءة وعن ابن مسعود ومسروق: أن المال المأخوذ على الشفاعة سحت . وعن الحسن: أنّ ما أكل الرجل من مال من له عليه دين سحت . وقيل لعبد الله: كنا نرى أنه ما أخذ على الحكم يعنون الرشا ، قال: ذلك كفر ، قال تعالى: )وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ). وقال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم يعزل ، وفي الحديث: ) كُلٌّ لَحْمَ نَّبَاتٍ مِنْ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا ( وقال علي وأبو هريرة: كسب الحجاج سحت ، يعني أنه يذهب المروءة ، وما ذكر في معنى السحت فهو من أمثلة المال الذي لا يحل كسبه .

ومن أعظم السحت الرشوة في الحكم ، وهي المشار إليها في الآية . كان اليهود يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام . وعن الحسن: كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه فأراه إياها ، وتكلم بحاجته ، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه ، فيأكل الرشوة ويسمع الكذب . وقرأ النحويان وابن كثير: السحت بضمتين . وقرأ باقي السبعة: بإسكان الحاء . وزيد بن علي وخارجة بن مصعب عن نافع: بفتح السين وإسكان الحاء ، وقرىء بفتحتين . وقرأ عبيد بن عمير: بكسر السين وإسكان الحاء ، فبالضم والكسر والفتحتين اسم المسحوت كالدهن والرّعي والنبض ، وبالفتح والسكون مصدر أريد به المفعول كالصيد بمعنى المصيد ، أو سكنت الحاء طلبًا للخفة .

( فَانٍ جَاءوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ( أي فإن جاؤك للحكم بينهم فأنت مخير بين أن تحكم ، أو تعرض . والظاهر بقاء هذا الحكم من التخيير لحكام المسلمين . وعن عطاء ، والنخعي ، والشعبي ، وقتادة ، والأصم ، وأبي مسلم ، وأبي ثور: أنهم إذا ارتفعوا إلى حكام المسلمين ، فإن شاؤا حكموا وإن شاؤا أعرضوا . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وعطاء الخراساني ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري: التخيير منسوخ بقوله: ) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ( فإذا جاؤوا فليس للإمام أن يردهم إلى أحكامهم . والمعنى عند غيرهم: وأن احكم بينهم بما أنزل الله إذا اخترت الحكم بينهم دون الإعراض عنهم . وعن أبي حنيفة: إنْ احتكموا إلينا حملوا على حكم الإسلام ، وأقيم الحدّ على الزاني بمسلمة ، والسارق من مسلم . وأما أهل الحجاز فلا يرون إقامة الحدود عليهم ، يذهبون إلى أنهم قد صولحوا على شركهم وهو أعظم من الحدود ، ويقولون: إنّ رجم اليهوديين كان قبل نزول الجزية . وقال ابن عطية: الأمة مجمعة على أنّ حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذمة في التظالم ، ويتسلط عليهم في تغيير ، ومن ذلك حبس السلع المبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت