فهرس الكتاب
"صفحة رقم 503"
أبدًا ، فهو خبر عن المستقبل لا الماضي . وقيل: نفي الإيمان بالتوراة وبموسى عنهم . وقيل: هو تعليق بقوله: وكيف يحكمونك ، أي اعجب لتحكيمهم إياك ، وليسوا بمؤمنين بك ، ولا معتقدين في صحة حكمك ، وذلك يدل على أنهم إنما قصدهم تحصيل منافع الدنيا وأغراضهم الفاسدة دون اتباع الحق .
المائدة: ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . .
( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ( قال ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن: نزلت في الجاحدين حكم الله ، وهي عامة في كل من جحد حكم الله . وقال البراء بن عازب: نزل ) يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( في اليهود خاصة وذكر قصة رجم اليهوديين . وقيل لحذيفة: ) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( نزلت في بني إسرائيل ؟ قال نعم . وقال الحسن وأبو محلز وأبو جعفر: هي في اليهود . وقال الحسن: هي علينا واجبة . وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) كان يقول لما نزلت هذه الآية: ) نَحْنُ ( وفي الآية ترغيب لليهود بأن يكونوا كمتقدميهم من مسلمي أحبارهم ، وتنبيه المنكرين لوجوب الرجم . وقال جماعة: الهدى والنور سواء ، وكرر للتأكيد . وقال قوم: ليسا سواء ، فالهدى محمول على بيان الأحكام ، والنور والبيان للتوحيد والنبوة والمعاد . قال الزمخشري: يهدي للعدل والحق ، ونور يبين ما استبهم من الأحكام . وقال ابن عطية: الهدى الإرشاد المعتقد والشرائع ، والنور ما يستضاء به من أوامرها ونواهيها . وقيل: المعنى فيها بيان أمر الرسول وما جاءوا يستفتون فيه .
( وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ ( ظاهر قوله: النبيون ، الجمع . قالوا: وهم من لدن موسى إلى عيسى . وقال عكرمة: محمد ومن قبله من الأنبياء . وقيل: النبيون الذين هم على دين إبراهيم . وقال الحسن والسدي: هو محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذلك حين حكم على اليهود بالرجم وذكره بلفظ الجمع كقوله: ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ وَالَّذِينَ أَسْلَمُواْ ( وصف مدح الأنبياء كالصفات التي تجري على الله تعالى ، وأريد بإجرائها التعريض باليهود والنصارى ، حيث قالت اليهود: إن الأنبياء كانوا يهودًا ، والنصارى قالت: كانوا نصارى ، فبين أنهم كانوا مسلمين ، كما كان إبراهيم عليه السلام . ولذلك جاء: ( هو سماكم المسلمين من قبل ( ونبه بهذا الوصف أنّ اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف الذي هو الإسلام ، وأنه كان دين الأنبياء كلهم قديمًا وحديثًا . والظاهر أنّ الذين هادوا متعلق بقوله: يحكم بها النبيون . وقيل: بأنزلنا . وقيل: التقدير هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون . وفي قوله: للذين هادوا ، تنبيه على أنهم ليسوا مسلمين ، بل هم بعداء من ذلك . واللام في للذين هادوا إذا علقن بيحكم للاختصاص ، فيشمل من يحكم له ومن يحكم عليه . وقيل: ثم محذوف أي: للذين هادوا وعليهم . وقيل: اللام بمعنى على ، أي على الذين هادوا .
( ( ونبه بهذا الوصف أنّ اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف الذي هو الإسلام ، وأنه كان دين الأنبياء كلهم قديمًا وحديثًا . والظاهر أنّ الذين هادوا متعلق بقوله: يحكم بها النبيون . وقيل: بأنزلنا . وقيل: التقدير هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون . وفي قوله: للذين هادوا ، تنبيه على أنهم ليسوا مسلمين ، بل هم بعداء من ذلك . واللام في للذين هادوا إذا علقن بيحكم للاختصاص ، فيشمل من يحكم له ومن يحكم عليه . وقيل: ثم محذوف أي: للذين هادوا وعليهم . وقيل: اللام بمعنى على ، أي على الذين هادوا .
( وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالاْحْبَارُ ( هما بمعنى واحد ، وهم العلماء . قاله الأكثرون ومنهم: ابن قتيبة والزجاج . وقال مجاهد: الربانيون الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار . وقال السدي: الربانيون العلماء ، والأحبار الفقهاء . وقال ابن زيد: الربانيون الولاة ، والأحبار العلماء . وقيل: الربانيون علماء النصارى ، والأحبار علما اليهود ، وقد تقدم شرح الرباني . وقال الزمخشري: والربانيون والأحبار الزهاد ، والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا ، دين اليهود . وقال السدي: المراد هنا بالربانيين والأحبار الذين يحكمون بالتوراة ابنا صوريا كان أحدهما ربانيًا ، والآخر حبرًا ، وكانا قد أعطيا النبي عهدًا أن لا يسألهما عن شيء من أمر التوراة إلا أخبراه به ، فسألهما عن أمر الرجم فأخبراه به على وجهه ، فنزلت الآية مشيرة إليهما . قال ابن عطية: وفي هذا نظر . والرواية الصحيحة أن ابنا صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم ، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام ، وإنما اللفظ في كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان ، وأما في مدة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) فلو وجد لأسلم ، فلم يسم حبرًا ولا ربانيًا انتهى .
( بِمَا