فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 4224

"صفحة رقم 513"

الأول . وقال الخليل: المهيمن هو الرقيب الحافظ . ومنه قوله: إن الكتاب مهيمن لنبينا

والحق يعرفه ذوو الألباب

وحكاه الزجاج ، وبه فسر الزمخشري قال: ومهيمنًا رقيبًا على سائر الكتب ، لأنه يشهد لها بالصحة والبيان انتهى . وقال الشاعر: مليك على عرش السماء مهيمن

لعزته تعنو الوجوه وتسجد

فسر بالحافظ ، وهذا في صفات الله . وأما في القرآن فمعناه أنه حافظ للدّين والأحكام . وقال الضحاك أيضًا: معناه قاضيًا . وقال عكرمة أيضًا: معناه دالًا . وقال ابن عطية: وقد ذكر أقوالًا أنه شاهد ، وأنه مؤتمن ، وأنه مصدّق ، وأنه أمين ، وأنه رقيب ، قال: ولفظة المهيمن أخص من هذه الألفاظ ، لأن المهيمن على الشيء هو المعنى بأمره الشاهد على حقائقه الحافظ لحامله ، فلا يدخل فيه ما ليس منه ، والقرآن جعله الله مهيمنًا على الكتب يشهد بما فيها من الحقائق وعلى ما نسبه المحرّفون إليها ، فيصحح الحقائق ويبطل التحريف . وقرأ مجاهد وابن محيصن: ومهيمنًا بفتح الميم الثانية ، جعله اسم مفعول أي مؤمن عليه ، أي: حفظ من التبديل والتغيير . والفاعل المحذوف هو الله أو الحافظ في كل بلد ، لو حذف منه حرف أو حركة أو سكون لتنبه له وأنكر ذلك . وردّ ففي قراءة اسم الفاعل الضمير في عليه عائد على الكتاب الثاني . وفي قراءة اسم المفعول عائد على الكتاب الأول ، وفي كلا الحالين هو حال من الكتاب الأول لأنه معطوف على مصدّقًا والمعطوف على الحال حال . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قراءته بالفتح وقال: معناه محمد مؤتمن على القرآن . قال الطبري: فعلى هذا يكون مهيمنًا حالًا من الكاف في إليك . وطعن في هذا القول لوجود الواو في ومهيمنًا ، لأنها عطف على مصدّقًا ، ومصدّقًا حال من الكتاب لا حال من الكاف ، إذ لو كان حالًا منها لكان التركيب لما بين يديك بكاف الخطاب ، وتأويله على أنه من الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بعيد عن نظم القرآن ، وتقديره: وجعلناك يا محمد مهيمنًا عليه أبعد . وأنكر ثعلب قول المبرد وابن قتيبة أنّ أصله مؤتمن .

( فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ( ظاهره أنه أمر أن يحكم بما أنزل الله ، وتقدم قول من قال: إنها ناسخة لقوله: ) أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ( وقول الجمهور: إنْ اخترت أن تحكم بينهم بما أنزل الله ، وهذا على قول من جعل الضمير في بينهم عائدًا على اليهود ، ويكون على قول الجمهور أمر ندب ، وإن كان الضمير للمتحاكمين عمومًا ، فالخطاب للوجوب ولا نسخ .

( وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ( أي لا توافقهم في أغراضهم الفاسدة من التفريق في القصاص بين الشريف والوضيع ، وغير ذلك من أهوائهم التي هي راجعة لغير الدين والشرع .

( عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقّ ( الذي هو القرآن . وضمن تتبع معنى تنحرف ، أو تنصرف ، فلذلك عدي بعن أي: لا تنحرف أو تتزحزح عما جاءك متبعًا أهواءهم ، أو بسبب أهوائهم . وقال أبو البقاء: عما جاءك في موضع الحال أي: عادلًا عما جاءك ، ولم يضمن تتبع معنى ما تعدى بعن ، وهذا ليس بجيد . لأنّ عن حرف ناقص لا يصلح أن يكون حالًا من الجنة ، كما لا يصلح أن يكون خبرًا ، وإذا كان ناقصًا فإنه يتعدى بكون مقيد لا بكون مطلق ، والكون المقيد لا يجوز حذفه .

( لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ( الظاهر أنّ المضاف إليه كل المحذوف هو: أمة أي: لكل أمّة . والخطاب في منكم للناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت