فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 4224

"صفحة رقم 520"

بفعله ، فإن الظلم لا هدى فيه ، والظالم من حيث هو ظالم ليس بمهتد في ظلمه . وقال أبو العالية: الظالم من أبي أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وقال ابن إسحاق: أراد المنافقين . وقيل: الظالم هو الذي وضع الولاية في غير موضعها . وقال الزمخشري قريبًا من هذا ، قال: يعني الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر يمنعهم الله ألطافه ، ويخذلهم مقتالهم انتهى . وهو على طريقة الاعتزال .

المائدة: ( 52 ) فترى الذين في . . . . .

( فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ( الخطاب للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والذين في قلوبهم مرض عبد الله بن أبيّ ومن تبعه من المنافقين ، أو من مؤمني الخزرج متابعة جهالة وعصبية ، فهذا الصنف له حصة من مرض القلب قاله ابن عطية . ومعنى يسارعون فيهم: أي في موالاتهم ويرغبون فيها . وتقدّم الكلام في المرض في أول البقرة .

وقرأ إبراهيم بن وثاب: فيرى بالياء من تحت ، والفاعل ضمير يعود على الله ، أو الرأي . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الذين فاعل ترى ، والمعنى: أن يسارعوا ، فحذفت أن إيجازًا انتهى . وهذا ضعيف لأنّ حذف إنْ من نحو هذا لا ينقاس . وقرأ قتادة والأعمش: يسرعون بغير ألف من أسرع ، وفترى أن كانت من رؤية العين كان يسارعون حالًا ، أو من رؤية القلب ففي موضع المفعول الثاني ، يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة ، هذا محفوظ من قول عبد الله بن أُبيّ ، وقاله معه منافقون كثيرون . قال ابن عباس: معناه نخشى أن لا يتم أمر محمد فيدور الأمر علينا . وقيل: الدائرة من جدب وقحط . ولا يميروننا ولا يقرضوننا . وقيل: دائرة تحوج إلى يهود وإلى معونتهم .

( فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ ( هذا بشارة للرسول والمؤمنين بوعده تعالى بالفتح والنصرة . قال قتادة: عنى به القضاء في هذه النوازل والفتاح الفاضي . وقال السدّي: يعني به فتح مكة . قال ابن عطية: وظاهر الفتح في هذه الآية ظهور رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلو كلمته فيستغني عن اليهود . وقيل: فتح بلاد المشركين . وقيل: فتح قرى اليهود ، يريدون قريظة والنضير وفدك وما يجري مجراهما . وقيل: الفتح الفرج ، قاله ابن قتيبة . وقيل في قوله تعالى: ) أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ ( هو إجلاء بني النضير وأخذ أموالهم ، لم يكن للناس فيه فعل بل طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب ، وقتل قريظة وسبي ذراريهم قاله: ابن السائب ومقاتل . وقيل: إذلالهم حتى يعطوا الجزية . وقيل: الخصب والرّخا قاله ابن قتيبة . وقال الزجاج: إظهار أمر المنافقين وتربصهم الدوائر . وقال ابن عطية: ويظهر أنّ هذا التقسيم إنما هو لأن الفتح الموعود به هو مما ترتب على سعي النبي وأصحابه ونسب جدهم وعملهم ، فوعد الله تعالى إمّا بفتح يقتضي تلك الأعمال ، وإما بأمر من عنده يهلك أعداء الشرع ، هو أيضًا فتح لا يقع للبشر فيه تسبب انتهى .

( فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ( أي يصيرون نادمين على ما حدثتهم أنفسهم أنّ أمر النبي لا يتم ، ولا تكون الدولة لهم إذا أتى الله بالفتح أو أمر من عنده . وقيل: موالاتهم . وقرأ ابن الزبير: فتصبح الفساق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت