فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 4224

"صفحة رقم 549"

أخرجه الترمذي . ومعنى لتأطرنه لتردنه . وقيل: التفاعل عنا بمعنى الافتعال يُقال: انتهى عن الأمر وتناهى عنه إذا كف عنه ، كما تقول: تجاوزوا واجتوزوا . والمعنى: كانوا لا يمتنعون عن منكر . وظاهر المنكر أنه غير معين ، فيصلح إطلاقه على أيّ منكر فعلوه . وقيل: صيد السمك يوم السبت . وقيل: أخذ الرشا في الحكم . وقيل: أكل الربا وأثمان الشحوم . ولا يصح التناهي عما فعل ، فإما أن يكون المعنى أرادوا فعله كما ترى آلات أمارات الفسق وآلاته تسوى وتهيأ فينكر ، وإما أن يكون على حذف مضاف أي: معاودة منكر أو مثل منكر .

( لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ( ذم لما صدر عنهم من فعل المنكر وعدم تناهيهم عنه . وقال الزمخشري: تعجيب من سوء فعلهم ، مؤكدًا لذلك بالقسم ، فيا حسرتا على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المنكر وقلة عنايتهم به كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء مع ما يتلون من كتاب الله ، وما فيه من المبالغات في هذا الباب انتهى . وقال حذّاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية ، بل ينهي العصاة بعضهم بعضًا . وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعطون الكؤوس أن ينهي بعضهم بعضًا ، واستدل بهذه الآية لأن قوله: لا يتناهون وفعلوه ، يقتضي اشتراكهم في الفعل ، وذمهم على ترك التناهي . وفي الحديث:( لا يزال العذاب مكفوف عن العباد ما استتروا بمعاصي الله ، فإذا أعلنوها فلم ينكروها استحقوا عقاب الله تعالى ) .

المائدة: ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . .

( تَرَى كَثِيرًا مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( الظاهر عود الضمير في: منهم ، على بني إسرائيل فقال مقاتل: كثيرًا منهم هو من كان بحضرة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) يتولون الكفار وعبدة الأوثان ، والمراد كعب بن الأشرف وأصحابه الذين استجلبوا المشركين على الرسول ، وعلى هذا يكون ترى بصرية ، ويحتمل أن تكون من رؤية القلب ، فيحتمل أن يراد أسلافهم أي: ترى الآن إذ أخبرناك . وقيل: كثيرًا منهم منافقو أهل الكتاب كانوا يتولون المشركين . وقيل: هو كلام منقطع من ذكر بني إسرائيل عني به المنافقون تولوا اليهود روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد .

( لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( تقدّم الكلام على إعراب ما قال الزمخشري في قوله: أن سخط الله ، أنه هو المخصوص بالذم ومحله الرفع كأنه قيل: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله عليهم ، والمعنى موجب سخط الله عليهم انتهى . ولا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفرّاء ، والفارسي في أنّ ما موصولة ، أو على مذهب من جعل في بئس ضميرًا ، وجعل ما تمييزًا بمعنى شيئًا ، وقدّمت صفة التمييز . وأما على مذهب سيبويه فلا يستوي ذلك ، لأن ما عنده اسم تام معرفة بمعنى الشيء ، والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف ، والتقدير: لبئس الشيء قدّمت لهم أنفسهم ، فيكون على هذا أن سخط الله في موضع رفع بدل من ما انتهى . ولا يصح هذا سواء كانت موصولة ، أم تامة ، لأن البدل يحل محل المبدل منه ، وأن سخط لا يجوز أن يكون فاعلًا لبئس ، لأن فاعل نعم وبئس لا يكون أن والفعل . وقيل: إن سخط في موضع نصب بدلًا من الضمير المحذوف في قدّمت ، أي: قدّمته كما تقول: الذي ضربت زيدًا أخوك تريد ضربته زيدًا . وقيل: على إسقاط اللام أي: لأن سخط .

( وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ( لما ذكر ما قدّموا إلى الآخرة زادًا ، وذمّه بأبلغ الذم ، ذكر ما صاروا إليه وهو العذاب وأنهم خالدون فيه ، وأنه ثمرة سخط الله ، كما أن السخط ثمرة العصيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت