"صفحة رقم 67"
بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلق وهو ما أنزله الله تعالى وأجمع على قراءته المسلمون معذوق بالشرطين كلاهما أولهما وآخرهما ، إذ تلخيصه إن تعذبهم فأنت عزيز حكيم وإن تغفر لهم فأنت العزيز الحكيم في الأمرين كلاهما من التعذيب والغفران ، فكان العزيز الحكيم أليق بهذا المكان لعمومه ، وأنه يجمع الشرطين ولم يصلح الغفور الرحيم أن يحتمل ما احتمله العزيز الحكيم ؛ انتهى . وأما قول من ذهب إلى أن في الكلام تقديمًا وتأخير تقديره إن تعذبهم فإنك أنت العزيز وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، فليس بشيء وهو قول من اجترأ على كتاب الله بغير علم . روى النسائي عن أبي ذر قال: قام النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) حتى أصبح بهذه الآية ) إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ).
المائدة: ( 119 ) قال الله هذا . . . . .
( قَالَ اللَّهُ هَاذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ( قرأ الجمهور هذا يوم بالرفع على أن هذا مبتدأ ويوم خبره والجملة محكية بقال وهي في موضع المفعول به ، لقال: أي هذا الوقت وقت نفع الصادقين وفيه إشارة إلى صدق عيسى عليه السلام . وقرأ نافع ) هَاذَا يَوْمُ ( بفتح الميم وخرّجه الكوفيون على أنه مبني خبر لهذا وبني لإضافته إلى الجملة الفعلية ، وهم لا يشترطون كون الفعل مبنيًا في بناء الظرف المضاف إلى الجملة ، فعلى قولهم تتحد القراءتان في المعنى . وقال البصريون: شرط هذا البناء إذا أضيف الظرف إلى الجملة الفعلية أن يكون مصدرًا بفعل مبني ، لأنه لا يسري إليه البناء لا من المبني الذي أضيف إليه ، والمسألة مقررة في علم النحو فعلى قول البصريين: هو معرب لا مبني وخرج نصبه على وجهين ذكرهما الزمخشري وغيره أحدهما: أن يكون ظرفًا لقال وهذا إشارة إلى المصدر فيكون منصوبًا على المصدرية ، أي: قال الله هذا القول أو إشارة إلى الخبر أو القصص ، كقولك: قال زيد شعرًا أو قال زيد: خطبة فيكون إشارة إلى مضمون الجملة ، واختلف في نصبه أهو على المصدرية أو ينتصب مفعولًا به ؟ فعلى هذا الخلاف ينتصب إذا كان إشارة إلى الخبر أو القصص نصب المصدر أو نصب المفعول به . قال ابن عطية: وانتصابه على الظرف وتقدير ) قَالَ اللَّهُ هَاذَا ( القصص أو الخبر ) يَوْمُ يَنفَعُ ( معنى يزيل وصف الآية وبهاء اللفظ والمعنى ، والوجه الثاني أن يكون ظرفًا خبر هذا وهذا مرفوع على الابتداء والتقدير ، هذا الذي ذكرناه من كلام عيسى واقع يوم ينفع ويكون هذا يوم ينفع جملة محكية بقال . قال الزمخشري: وقرأ الأعمش يومًا ينفع بالتنوين كقوله ) وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى ). وقال ابن عطية: وقرأ الحسن بن عياش الشامي ) هَاذَا يَوْمُ ( بالرفع والتنوين . وقرأ الجمهور ) صِدْقُهُمْ ( بالرفع فاعل ينفع وقرىء بالنصب ، وخرج على أنه مفعول له أي لصدقهم أو على إسقاط حرف الجر أي بصدقهم أو مصدر مؤكد ، أي الذين يصدقون صدقهم أو مفعول به أي يصدقون الصدق كما تقول: صدقته القتال والمعنى يحققون الصدق