فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 4224

"صفحة رقم 50"

( قلت ) : لما كان قوله: ولو أرادوا الخروج معطيًا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو . قيل: ولكن كره الله انبعاثهم ، كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم ، كما تقول: ما أحسن إليّ زيد ولكن أساء إليّ انتهى . وليست اة ية نظير هذا المثال ، لأنّ المثال واقع فيه لكن بين ضدين ، والآية واقع فيها لكن بين متفقين من جهة المعنى ، والانبعاث الانطلاق والنهوض . قال ابن عباس: فثبطهم كسلهم وفتر نياتهم . وبنى وقيل للمفعول ، فاحتمل أن يكون القول: أذن الرسول لهم في القعود ، أو قول بعضهم لبعض إما لفظًا وإما معنى ، أو حكاية عن قول الله في سابق قضائه . وقال الزمخشري: جعل القاء الله تعالى في قلوبهم كراهة الخروج أمرًا بالقعود . وقيل: هو من قول الشيطان بالوسوسة . قال: ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يوقع الله تعالى في نفوسهم كراهة الخروج إلى الغزو وهي قبيحة ، وتعالى الله عن إلهام القبيح . ( قلت ) : خروجهم كان مفسدة لقوله تعالى: ) لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ( فكان إيقاع كراهة ذلك الخروج في نفوسهم حسنًا ومصلحة انتهى . وهذا السؤال والجواب على طريقة الاعتزال في المفسدة والمصلحة ، وهذا القول هو ذمٌّ لهم وتعجيز ، وإلحاق بالنساء والصبيان والزني الذين شأنهم القعود والجثوم في البيوت ، وهم القاعدون والخلفون والخوالف ، ويبينه قوله تعالى: ) رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوالِفِ( والقعود هنا عبارة عن التخلف والتراخي كما قال: دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

)لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولاَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (: لما خرج رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبيّ عسكره أسفل منها ، ولم يكن بأقل العسكرين ، فلما سار تخلف عنه عبد الله فيمن تخلف فنزلت بعرى الله ورسوله إلى قوله: وهم كارهون . وفيكم أي: في جيشكم أو في جملتكم . وقيل: في بمعنى مع . قال ابن عباس: الخبال الفساد ومراعاة إخماد الكلمة . وقال الضحاك: المكر والغدر . وقال ابن عيسى: الاضطراب . وقال الكلبي: الشر ، وقاله: ابن قتيبة . وقيل: إيقاع الاختلاف والأراجيف ، وتقدّم شرح الخبال في آل عمران . وهذا الاستثناء متصل وهو مفرغ ، إذ المفعول الثاني لزاد لم يذكر ، وقد كان في هذه الغزوة منافقون كثير ، ولهم لا شك خبال ، فلو خرج هؤلاء لتألبوا فزاد الخبال . وقال الزمخشري: المستثنى منه غير مذكور ، فالاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء ، فكان هو استثناء متصلًا لأنّ بعض أعم العام ، كأنه قيل: ما زادوكم شيئًا إلا خبالًا . وقيل: هو استثناء منقطع ، وهذا قولمن قال: إنه لم يكن في عسكر الرسول خبال . فالمعنى: ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالًا . وقرأ ابن أبي عبلة: ما زادوكم بغير واو ، ويعني: ما زادكم خروجهم إلا خبالًا . والإيضاع الإسراع قال: أرانا موضعين لأمر غيب

ونسحر بالطعام وبالشراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت