فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 4224

"صفحة رقم 101"

آخرها تقدم شرح نظيره . وإذا كان الضمير للمعتذرين الخالطين التائبين وهو الظاهر ، فقد أبرزوا بقوله: فسيرى الله عملكم ، إبراز المنافقين الذين قيل لهم: ) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ ( وسيرى الآية تنقيصًا من حالهم وتنفيرًا عما وقعوا فيه من التخلف عن الرسول ، وأنهم وإن تابوا ليسوا كالذين جاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم لا يرغبون بأنفسهم عن نفسه .

( تَعْمَلُونَ وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاْمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (: قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن إسحاق: نزلت في الثلاثة الذين خلفوا قبل التوبة عليهم هلال بن أمية الواقفي ، ومرارة بن الربيع العامري ، وكعب بن مالك . وقيل: نزلت في المنافقين المعرضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار . وقرأ الحسن ، وطلحة ، وأبو جعفر ، وابن نصاح ، والأعرج ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص: مرجون وترجى بغير همز . وقرأ باقي السبعة: بالهمز ، وهما لغتان ، لأمر الله أي لحكمة ، إما يعذبهم إن أصروا ولم يتوبوا ، وإما يتوب عليهم إن تابوا . وقال الحسن: هم قوم من المنافقين أرجأهم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) عن حضرته . وقال الأصم: يعني المنافقين أرجأهم الله فلم يخبر عنهم بما علم منهم ، وحذرهم بهذه الآية إن لم يتوبوا . وإما معناها الموضوعة له هو أحد الشيئين أو الأشياء ، فينجر مع ذلك أن تكون للشك أو لغيره ، فهي هنا على أصل موضوعها وهو القدر المشترك الذي هو موجود في سائر ما زعموا أنها وضعت له وضع الاشتراك . والله عليم بما يؤول إليه أمرهم ، حكيم فيما يفعله بهم .

( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا كُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( لما ذكر طرائق ذميمة لأصناف المنافقين أقوالًا وأفعالًا لأذكر أنّ منهم من بالغ في الشر حتى ابتنى مجمعًا للمنافقين يدبرون فيه ما شاءوا من الشر ، وسموه مسجدًا . ولما بنى عمرو بن عوف مسجد قباء ، وبعثوا إلى الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) فجاء وصلى فيه ودعا لهم ، حسدهم بنو عمهم بنو غنم بن عوف ، وبنو سالم بن عوف ، وحرضهم أبو عمر والفاسق على بنائه حين نزل الشام هاربًا من وقعة حنين فراسلهم في بنائه وقال: ابنوا لي مسجدًا فإني ذاهب إلى قيصر آتى بجند من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه ، فبنوه إلى مسجد قباء ، وكانوا اثنى عشر رجلًا من المنافقين: خذام بن خالد . ومن داره أخرج المسجد ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، وحارثة بن عامر ، وابناه مجمع وزيد ، ونبتل بن الحرث ، وعباد بن حنيف ، ونجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وأبو حنيفة الأزهر ، وبخرج بن عمرو ، ورجل من بني ضبيعة ، وقالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): بنينا مسجد الذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه ، وتدعوا لنا بالبركة فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إني على جناح سفر وحال شغل ، وذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه ) وكان إمامهم مجمع بن جارية وكان غلامًا قارئًا للقرآن حسن الصوت ، وهو ممن حسن إسلامه ، وولاه عمر إمامة مسجد قباء بعد مراجعة ، ثم بعثه إلى الكوفة يعلمهم القرآن ، فلما قفل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من غزوة تبوك نزل بذي أوانٍ بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، ونزل عليه القرآن في شأن مسجد الضرار ، فدعا مالك بن الدخشم ومعنا وعاصمًا ابني عدي . وقيل: بعث عمار بن ياسر ووحشيًا قاتل حمزة بهدمه وتحريقه ، فهدم وحرق بنار في سعف ، واتخذ كناسة ترمى فيها الجيف والقمامة . وقال ابن جريج: صلوا فيه الجمعة والسبت والأحد وانهار يوم الاثنين ولم يحرق . وقرأ أهل المدينة: نافع ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وغيرهم ، وابن عامر: الذين بغير واو ، كذا هي في مصاحف المدينة والشام ، فاحتمل أن يكون بدلًا من قوله: وآخرون مرجون ، وأن يكون خبر ابتداء تقديره: هم الذين ، وأن يكون مبتدأ . وقال الكسائي: الخبر لا تقم فيه أبد . قال ابن عطية: ويتجه بإضمار إما في أول الآية ، وإما في آخرها بتقدير لا تقم في مسجدهم . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت