فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 4224

"صفحة رقم 132"

وقال: وهذه الأنهار تجري من تحتي .

قال الزمخشري: ( فإن قلت ) : دلت هذه الآية على أنّ الإيمان الذي يستحق به العبد الهداية والتوفيق والنور يوم القيامة هو الإيمان المقيد ، وهو الإيمان المقرون بالعمل الصالح ، والإيمان الذي لم يقترن بالعمل الصالح فصاحبه لا توفيق له ولا نور . ( قلت ) : الأمر كذلك ، ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعًا فيها بين الإيمان والعمل كأنه قال: إنّ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ثم قال: بإيمانهم ، أي بإيمانهم المضموم إليه هذا العمل الصالح ، وهو بين واضح لا شبهة فيه انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . وجوزوا في جنات النعيم أن يتعلق بتجري ، وأن يكون حالًا من الأنهار ، وأن يكون خبرًا بعد خبر ، لأنّ ومعنى دعواهم: دعاؤهم ونداؤهم ، لأنّ اللهم نداء الله ، والمعنى: اللهم إنا نسبحك كقول القانت في دعاء القنوت: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد . وقيل: عبادتهم كقوله: ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ( ولا تكليف في الجنة ، فيكون ذلك على سبيل الابتهاج والالتذاذ ، وأطلق عليه العبادة مجازًا . وقال أبو مسلم: فعلهم وإقرارهم . وقال القاضي: طريقهم في تقديس الله وتحميده . وتحيتهم أي ما يحيي به بعضهم بعضًا ، فيكون مصدرًا مضافًا للمجموع لا على سبيل العمل ، بل يكون كقوله: ) وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ( وقيل: يكون مضافًا إلى المفعول ، والفاعل الله تعالى أو الملائكة أي: تحية الله إياهم ، أو تحية الملائكة إياهم . وآخر دعواهم أي: خاتمة دعائهم وذكرهم . قال الزجاج: أعلم تعالى أنهم يبتدئون بتنزيهه وتعظيمه ، ويختمونن بشكره والثناء عليه . وقال ابن كيسان: يفتتحون بالتوحيد ، ويختمون بالتحميد . وعن الحسن البصري: يعزوه إلى الرسول أنّ أهل الجنة يلهمون التحميد والتسبيح . وأن المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن لازم الحذف ، والجملة بعدها خبر إنْ ، وأن وصلتها خبر قوله: وآخر . وقرأ عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن يعمر ، وبلال بن أبي بردة ، وأبو مجلز ، وأبو حيوة ، وابن محيصن ، ويعقوب: أن الحمد بالتشديد ونصب الحمد . قال ابن جني: ودلت على أنّ قراءة الجمهور بالتخفيف ، ورفع الحمد هي على أنْ هي المخففة كقول الأعشى: في فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كل من يحفى وينتعل يريد أنه هالك إذا خففت لم تعمل في غير ضمير أمر محذوف . وأجاز المبرد إعمالها كحالها مشددة ، وزعم صاحب النظم أنّ أنْ هنا زائدة ، والحمد لله خبر ، وآخر دعواهم . وهو مخالف لنص سيبويه والنحويين ، وليس هذا من محال زيادتها .

( وَلَوْ يُعَجّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (: قال مجاهد: نزلت في دعاء الرجل على نفسه وماله أو ولده ونحو هذا . فأخبر تعالى لو فعل مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله منهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم ، ثم حذف بعد ذلك من القول جملة يتضمنها الظاهر تقديره: فلا يفعل ذلك ، ولكن نذر الذين لا يرجون فاقتضب القول ، ووصل إلى هذا المعنى بقوله: فنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت