فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 4224

"صفحة رقم 314"

الزمخشري: ومن قرأ بسكون الميم فقد أخطأ انتهى . وهذا على عادته في نسبته الخطأ إلى الفراء . أنا أنبئكم بتأويله أي أخبركم به عمن عنده علمه لا من جهتي . وقرأ الحسن أنا أتيكم مضارع أتى من الإتيان ، وكذا في الإمام . وفي مصحف أبي: فأرسلون ، أي ابعثوني إليه لأسأله ، ومروني باستعباره ، استأذن في المضي إلى يوسف . فقال ابن عباس: كان في السجن في غير مدينة الملك ، وقيل: كان فيها ، ويرسم الناس اليوم سجن يوسف في موضع على النيل بينه وبين الفسطاط ثمانية أميال . وفي الكلام حذف التقدير: فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال: والصديق بناء مبالغة كالشريب والكبر ، وكان قد صحبه زمانًا وجرب صدقه في غير ما شيء كتأويل رؤياه ورؤيا صاحبه ، وقوله: لعلي أرجع إلى الناس أي: بتفسير هذه الرؤيا . واحترز بلفظة لعلي ، لأنه ليس على يقين من الرجوع إليهم ، إذ من الجائز أن يخترم دون بلوغه إليهم . وقوله: لعلهم يعلمون ، كالتعليل لرجوعه إليهم بتأويل الرؤيا . وقيل: لعلهم يعلمون فضلك ومكانك من العلم ، فيطلبونك ويخلصونك من محنتك ، فتكون لعل كالتعليل لقوله: أفتنا . قال: تزرعون إلى آخره ، تضمن هذا الكلام من يوسف ثلاثة أنواع من القول: أحدها: تعبير بالمعنى لا باللفظ . والثاني: عرض رأي وأمر به ، وهو قوله: فذروه في سنبله . والثالث: الإعلام بالغيب في أمر العام الثامن ، قاله قتادة . قال ابن عطية: ويحتمل هذا أن لا يكون غيبًا ، بل علم العبارة أعطى انقطاع الخوف بعد سبع ، ومعلوم أنه الأخصب انتهى . والظاهر أن قوله: تزرعون سبع سنين دأبًا خبرًا ، أخبر أنهم تتوالى لهم هذه السنون لا ينقطع فيها زرعهم للري الذي يوجد . وقال الزمخشري: تزرعون خبر في معنى الأمر كقوله: ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ ( وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إنجاز المأمور به ، فيجعل كأنه وجد فهو يخبر عنه . والدليل على كونه في معنى الأمن قوله: فذروه في سنبله انتهى . ولا يدل الأمر بتركه في سنبله على أنّ تزرعون في معنى ازرعوا ، بل تزرعون إخبار غيب بما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين . وأما قوله: فذروه فهو أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه . ومعنى دأبًا: ملازمة ، كعادتكم في المزارعة . وقرأ حفص: دأبًا بفتح الهمزة ، والجمهور بإسكانها ، وهما مصدران لدأب ، وانتصابه بفعل محذوف من لفظه أي: تدابون دابًا ، فهو منصوب على المصدر . وعند المبرد بتزرعون بمعنى تدأبون ، وهي عنده مثل قعد القرفصاء . وقيل: مصدر في موضع الحال أي: دائبين ، أو ذوي دأب حالًا من ضمير تزرعون . وما في قوله: فما حصدتم شرطية أو موصولة ، بذروه في سنبله إشارة برأي نافع بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل ، فإذا بقيت فيها انحفظت ، والمعنى: اتركوا الزرع في السنبل إلا ما لا غنى عنه للأكل ، فيجتمع الطعام ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم ، فإذا جاءت السنون الجدبة تقوت الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر . وقرأ السلمي: مما يأكلون بالياء على الغيبة أي: يأكل الناس ، وحذف المميز في قوله: سبع شداد أي: سبع سنين شداد ، لدلالة قوله: سبع سنين عليه . وأسند الأكل الذي في قوله: أكلن على سبيل المجاز من حيث أنه يؤكل فيهما كما قال: ) وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ). ومعنى تحصنون تحرزون وتخبؤون ، مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ . وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور: يغاث من الغيث ، وقيل: من الغوث ، وهو الفرج . ففي الأول بني من ثلاثي ، وفي الثاني من رباعي ، تقول: غاثنا الله من الغيث ، وأغاثنا من الغوث . وقرأ الأخوان: تعصرون بالتاء على الخطاب ، وباقي السبعة بالياء على الغيبة ، والجمهور على أنه من عصر النبات كالعنب والقصب والزيتون والسمسم والفجل وجميع ما يعصر ، ومصر بلد عصير لأشياء كثيرة والحلب منه ، لأنه عصر للضروع . وروي أنهم لم يعصروا شيئًا مدة الجدب . وقال أبو عبيدة وغيره: مأخوذ من العصرة ، والعصر وهو المنجي ، ومنه قول أبي زبيد في عثمان رضي الله عنه: صاديًا يستغيث غير مغاث

ولقد كان عصرة المنجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت