فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 4224

"صفحة رقم 489"

عيسى على قراءة هوان على وزن فعال . وقرأت فرقة: أيمسكه بضمير التذكير ، أم يدسها بضمير التأنيث . وقرأت فرقة: على هون بفتح الهاء . وقرأ الأعمش: على سوء ، وهي عندي تفسير لا قراءة ، لمخالفتها السواد المجمع عليه . ومعنى الإمساك حبسه وتربيته ، والهون الهوان كما قال: ) عَذَابَ الْهُونِ ( والهون بالفتح الرفق واللبن ، ( يَمْشُونَ عَلَى الاْرْضِ هَوْنًا( وفي قوله: على هون قولان: أحدهما: أنه حال من الفاعل ، وهو مروي عن ابن عباس . قال ابن عباس: إنه صفة للأب ، والمعنى: أيمسكها مع رضاه بهوان نفسه ، وعلى رغم أنفه ؟ وقيل: حال من المفعول أي: أيمسكها مهانة ذليلة ، والظاهر من قوله: أم يدسه في التراب ، إنه يئدها وهو دفنها حية حتى تموت . وقيل: دسها إخفاؤها عن الناس حتى لا تعرف كالمدسوس في التراب . والظاهر من قوله: ألا ساء ما يحكمون ، رجوعه إلى قوله: ويجعلون لله البنات الآية أي: ساء ما يحكمون في نسبتهم إلى الله ما هو مستكره عندهم ، نافر عنهن طبعهم ، بحيث لا يحتملون نسبتهن إليهن ، ويئدونهن استنكافًا منهن ، وينسبون إليهم الذكر كما قال: ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاْنثَى ( وقال ابن عطية: ومعنى الآية يدبر أيمسك هذه الأنثى على هوان يتجلد له ، أم يئدها فيدفنها حية فهو الدس في التراب ؟ ثم استقبح الله سوء فعلهم وحكمهم بهذا في بناتهم ورزق الجميع على الله انتهى . فعلق ألا ساء ما يحكمون بصنعهم في بناتهم مثل السوء . قيل: مثل بمعنى صفة أي: صفة السوء ، وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ، ووأدهن خشية الإملاق وإقرارهم على أنفسهم بالشح البالغ . ولله المثل الأعلى أي: الصفة العليا ، وهي الغنى عن العالمين ، والنزاهة عن سمات المحدثين . وقيل: مثل السوء هو وصفهم الله تعالى بأن له البنات ، وسماه مثل السوء لنسبتهم الولد إلى الله ، وخصوصًا على طريق الأنوثة التي هم يستنكفون منها . وقال ابن عباس: مثل السوء النار . وقال ابن عطية: قالت فرقة مثل بمعنى صفة أي: لهؤلاء صفة السوء ، ولله الوصف الأعلى ، وهذا لا نضطرّ إليه لأنه خروج عن اللفظ ، بل قوله: مثل ، على بابه وذلك أنهم إذا قالوا: أن البنات لله فقد جعلوا لله مثلًا ، فالبنات من البشر وكثرة البنات مكروه عندهم ذميم فهو المثل السوء . والذي أخبر الله تعالى أنهم لهم وليس في البنات فقط ، بل لما جعلوه هم البنات جعله هو هلم على الإطلاق في كل سوء ، ولا غاية أبعد من عذاب النار . وقوله: ولله المثل الأعلى ، على الإطلاق أي: الكمال المستغنى . وقال قتادة: المثل الأعلى لا إله إلا الله انتهى ، وقول قتادة مروي عن ابن عباس . ولما تقدم قوله: ويجعلون لله البنات الآية تقدم ما نسبوا إلى الله ، وأتى ثانيًا ما كان منسوبًا لأنفسهم ، وبدأ هنا بقوله: للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ، وأتى بعد ذلك بما يقابل قوله: سبحانه وتعالى من التنزيه وهو قوله: ولله المثل الأعلى ، وهو الوصف المنزه عن سمات الحدوث والتوالد ، وهو الوصف الأعلى الذي ليس يشركه فيه غيره ، وناسب الختم بالعزيز وهو الذي لا يوجد نظيره ، الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها .

( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآء أَجَلُهُمْ لاَ (:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت