فهرس الكتاب

الصفحة 3309 من 4224

"صفحة رقم 123"

لما ذكر أن الممتعين في الدنيا يحضرون إلى النار ، ذكر شيئًا من أحوال يوم القيامة ، أي واذكر حالهم يوم يناديهم الله ، ونداؤه إياهم يحتمل أن يكون بواسطة وبغير واسطة ؛ ) فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ ( ؟ أي على زعمكم ، وهذا الاستفهام على جهة التوبيخ والتقريع ؛ والشركاء هم من عبدوه من دون الله ، من ملك ، أو جنّ ، أو إنس ، أو كوكب ، أو صنم ، أو غير ذلك . ومفعولًا ) تَزْعُمُونَ ( محذوفان ، أحدهما العائد على الموصول ، والتقدير: تزعمونهم شركاء . ولما كان هذا السؤال مسكتًا لهم ، إذ تلك الشركاء التي عمدوها مفقودون ، هم أوجدوا هم في الآخرة حادوا عن الجواب إلى كلام لا يجدي .

( قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ(: أي الشياطين ، وأئمة الكفر ورؤوسه ؛ وحق: أي وجب عليهم القول ، أي مقتضاه ، وهو قوله: ) لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ). و ) هَؤُلاء (: مبتدأ ، و ) الَّذِينَ أَغْوَيْنَا (: هم صفة ، و ) أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا (: الخبر ، و ) كَمَا غَوَيْنَا (: صفة لمطاوع أغويناهم ، أي فغووا كما غوينا ، أي تسببنا لهم في الغي فقبلوا منا . وهذا الإعراب قاله الزمخشري . وقال أبو عليّ: ولا يجوز هذا الوجه ، لأنه ليس في الخبر زيادة على ما في صفة المبتدأ . قال: فإن قلت: قد وصلت بقوله: ) كَمَا غَوَيْنَا ( ، وفيه زيادة . قيل: الزيادة بالظرف لا تصيره أصلًا في الجملة ، لأن الظروف صلات ، وقال هو: ) الَّذِينَ أَغْوَيْنَا ( هو الخبر ، و ) أَغْوَيْنَاهُمْ (: مستأنف . وقال غير أبي علي: لا يمتنع الوجه الأول ، لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم ، كقولك: زيد عمرو قائم في داره . انتهى . والمعنى: هؤلاء أتباعنا آثروا الكفر على الإيمان ، كما آثرناه نحن ، ونحن كنا السبب في كفرهم ، فقبلوا منا . وقرأ أبان ، عن عاصم وبعض الشاميين: كما غوينا ، بكسر الواو . قال ابن خالويه: وليس ذلك مختارًا ، لأن كلام العرب: غويت من الضلالة ، وغويت من البشم . ثم قالوا: ) تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ( ، منهم ما كانوا يعبدوننا ، إنما عبدوا غيرنا ، و ) إِيَّانَا (: مفعول ) يَعْبُدُونَ ( ، لما تقدّم الفصل ، وانفصاله لكون يعبدون فاصلة ، ولو اتصل ، ثم لم يكن فاصلة . وقال الزمخشري: إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم ؛ وإخلاء الجملتين من العاطف ، لكونهما مقرونين لمعنى الجملة الأولى . انتهى .

( وَقِيلَ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ(: لما سئلوا ابن شركاؤكم وأجابوا بغير جواب ، سئلوا ثانيًا فقيل: ادعوا شركاءكم ، وأضاف الشركاء إليهم ، أي الذين جعلتموهم شركاء لله . وقوله: ) ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ( ، على سبيل التهكم بهم ، لأنه يعلم أنه لا فائدة في دعائهم ، ( فَدَعَوْهُمْ( ، هذا لسخافة عقولهم في ذلك الموطن أيضًا ، إذ لم يعلموا أن من كان موجودًا منهم في ذلك الموطن لا يجيبهم ، والضمير في ) وَرَأَوُاْ ). قال الضحاك ومقاتل: هو للتابع والمتبوع ، وجواب لو محذوف ، والظاهر أن يقدر مما يدل عليه مما يليه ، أي لو كانوا مؤمنين في الدنيا ، ما رأوا العذاب في الآخرة . وقيل: التقدير: لو كانوا مهتدين بوجه من وجوه الحيل ، لدفعوا به العذاب . وقيل: لعلموا أن العذاب حق . وقيل: لتحيروا عند رؤيته من فظاعته ، وإن لم يعذبوا به ، وقيل: ما كانوا في الدنيا عابدين الأصنام . وقال أبو عبد الله الرازي: وعندي أن الجواب غير محذوف ، وفي تقريره وجوه: أحدها: أن الله إذا خاطبهم بقوله: ) ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ( ، اشتدّ خوفهم ولحقهم شيء بحيث لا يبصرون شيئًا ، لا جرم ما رأوا العذاب . وثانيها: لما ذكر الشركاء ، وهي الأصنام ، وأنهم لا يجيبون الذين دعوهم ، قال في حقهم: ) وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ ( ، لو كانوا من الأحياء المهتدين ، ولكنها ليست كذلك ، ولا جرم ما رأت العذاب . والضمير في رأوا ، وإن كان للعقلاء ، فقد قال: ودعوهم وهم للعقلاء . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقد أثنى على هذا الذي اختاره ، وليس بشيء ، لأنه بناه على أن الضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت