فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 4224

"صفحة رقم 345"

كبكر مغاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل

وقال السدي ، وابن جبير: شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخل ، وهو غرقىء البيضة ، وهو المكنون في كن ، ورجحه الطبري وقال: وأما خارج قشر البيضة فليس بمكنون . وعن ابن عباس ، البيض المكنون: الجوهر المصون ، واللفظ ينبو عن هذا القول . وقالت فرقة: هو تشبيه عام جملة المرأة بجملة البيضة ، أراد بذلك تناسب أجزاء المرأة ، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائها إلى نوعه ؛ فنسبة شعرها إلى عينها مستوية ، إذ هما غاية في نوعها ، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء ، لأنها من حيث حسنها في النظر واحد ، كما قال بعض الأدباء يتغزل:

تناسبت الأغضاء فيه فلا ترى

بهن اختلافًا بل أتين على قدر

وتساؤلهم في الجنة سؤال راحة وتنعم ، يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا والإيمان وثمرته . و ) فَأَقْبَلَ (: معطوف على ) يُطَافُ عَلَيْهِمْ( ، والمعنى: يشربون فيتحدثون على الشراب ، كعادة الشراب في الدنيا .

قال الشاعر:

وما بقيت من اللذات إلا

أحاديث الكرام على المدام

وجيء به ماضيًا لصدق الإخبار به ، فكأنه قد وقع . ثم حكى تعالى عن بعضهم ما حكى ، يتذكر بذلك نعمه تعالى عليه ، حيث هداه إلى الإيمان واعتقاد وقوع البعث والثواب والعقاب ، وهو مثال للتحفظ من قرناء السوء والبعد منهم . قال ابن عباس وغيره: كان هذا القائل وقرينه من البشر . وقالت فرقة: هما اللذان في قوله: )لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا ). وقال مجاهد: كان إنسيًا وجنيًا من الشياطين الكفرة . وقرأ الجمهور: ) مِنْ الْمُصَدّقِينَ ( ، بتخفيف الصاد ، من التصديق ؛ وفرقة: بشدها ، من التصدق . قال قرة بن ثعلبة النهراني: كانا شريكين بثمانية آلاف درهم ، يعبد الله أحدهما ، ويقصر في التجارة والنظر ؛ والآخر كان مقبلًا على ماله ، فانفصل من شريكه لتقصيره ، فكلما اشترى دارًا أو جارية أو بستانًا ونحوه ، عرضه على المؤمن وفخر عليه ، فيتصدق المؤمن بنحو من ذلك ليشتري به في الجنة ، فكان من أمرهما في الآخرة ما قصد الله . وقال الزمخشري: نزلت في رجل تصدق بماله لوجه الله ، فاحتاج ، فاستجدى بعض إخوانه ، فقال: وأين مالك ؟ فقال: تصدقت به ليعوضني الله في الآخرة خيرًا منه ، فقال: ) أَءنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدّقِينَ ( بيوم الدين ، أو من المتصدقين لطلب الثواب ؟ والله لا أعطيك شيئًا .

( أَءنَّا لَمَدِينُونَ ( ، قال ابن عباس ، وقتادة والسدي: لمجازون محاسبون ؛ وقيل: لمسوسون مديونون . يقال: دانه: ساسه ، ومنه الحديث:( العاقل من دان نفسه ) . والظاهر أن الضمير في ) قَالَ هَلْ أَنتُمْ ( عائد على قائل في قوله: ) قَالَ قَائِلٌ ). قيل: وفي الكلام حذف تقديره: فقال لهذا القائل حاضروه من الملائكة: إن قرينك هذا في جهنم يعذب ، فقال عند ذلك: ) هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ ). والخطاب في ) هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ ( يجوز أن يكون للملائكة ، وأن يكون لرفقائه في الجنة الذين كان هو وإياهم يتساؤلون ، أو لخدمته ، وهذا هو الظاهر . لما كان قرينه ينكر البعث ، علم أنه في النار فقال: ) هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ ( إلى النار لأريكم ذلك القرين ؟ وعلى هذا القول لا يحتاج الكلام إلى حذف ، ولا لقول الملائكة: إن قرينك في جهنم يعذب . قيل: إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار . وقيل: القائل ) هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ ( الله تعالى . وقيل: بعض الملائكة يقول لأهل الجنة: بل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار . وقرأ الجمهور: ) مُّطَّلِعُونَ ( ، بتشديد الطاء المفتوحة وفتح النون ، واطلع بشد الطاء فعلًا ماضيًا . وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي: مطلعون ، بإسكان الطاء وفتح النون ، فأطلع بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر اللام فعلًا ماضيًا مبنيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت