فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 4224

"صفحة رقم 13"

بالقحط والقتل والسبي والجلاء . ) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ( من كذبك . وقال ابن عطية في قال: ضمير يعود على النذير ، وباقي الآية يدل على أن قل في قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإنما هي حكاية لما أمر به النذير . ولو: في هذا الموضع ، كأنها شرطية بمعنى: إن ، كان معنى الآية: أو إن جئتكم بأبين وأوضح مما كان عليه آباؤكم ، يصحبكم لجاجكم وتقليدكم ، فأجاب الكفار حينئذ من الأمم المكذبة بأنبيائها ، كما كذبت بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا يتعين ما قاله ، بل الظاهر هو ما قدمناه .

الزخرف: ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . .

( وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ لاِبِيهِ وَقَوْمِهِ (: وذكر العرب بحال جدّهم الأعلى ، ونهيه عن عبادة غير الله ، وإفراده بالتوحيد والعبادة هزؤًا لهم ، ليكون لهم رجوع إلى دين جدهم ، إذ كان أشرف آبائهم والمجمع على محبته ، وأنه( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يقلد أباه في عبادة الأصنام ، فينبغي أن تقتدوا به في ترك تقليد آبائكم الأقربين ، وترجعوا إلى النظر واتباع الحق . وقرأ الجمهور: برآء ، مصدر يستوي فيه المفرد والمذكر ومقابلهما ، يقال: نحن البراء منك ، وهي لغة العالية . وقرأ الزعفراني والقورصي ، عن أبي جعفر وابن المناذري ، عن نافع: بضم الباء ؛ والأعمش: برىء ، وهي لغة نجد وشيخيه ، ويجمع ويؤنث ، وهذا نحو: طويل وطوال ، وكريم وكرام . وقرأ الاعم 5: إني ، بنون مشددة دون نون الوقاية ؛ والجمهور: إنني ، بنونين ، الأولى مشددة .

الزخرف: ( 27 - 28 ) إلا الذي فطرني . . . . .

والظاهر أن قوله: ) إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى ( استثناء منقطع ، إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم . وقيل: كانوا يشركون أصنامهم معه تعالى في العبادة ، فيكون استثناء متصلًا . وعلى الوجهين ، فالذي في موضع نصب ، وإذا كان استثناء متصلًا ، كانت ما شاملة من يعلم ومن لا يعلم . وأجاز الزمخشري أن يكون الذي مجرورًا بدلًا من المجرور بمن ، كأنه قال: إنني براء مما تعبدون ، إلا من الذي . وأن تكون إلا صفة بمعنى: غير ، على أن ما في ما تعبدون نكرة موصوفة تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ، فهو نظير قوله: ) لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ). انتهى . ووجه البدل لا يجوز ، لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي والنهي والاستفهام . ألا ترى أنه يصلح ما بعد إلا لتفريغ العامل له ؟ وإنني بريء ، جملة موجبة ، فلا يصلح أن يفرغ العامل فيها للذي هو بريء لما بعد إلا . وعن الزمخشري: كون بريء ، فيه معنى الانتفاء ، ومع ذلك فهو موجب لا يجوز أن يفرغ لما بعد إلا . وأما تقديره ما نكرة موصوفة ، فلم يبقها موصولة ، لاعتقاده أن إلا لا تكون صفة إلا لنكرة . وهذه المسألة فيها خلاف . من النحويين من قال: توصف بها النكرة والمعرفة ، فعلى هذا تبقى ما موصولة ، ويكون إلا في موضع الصفة للمعرفة ، وجعله فطرني في صلة الذي . تنبيه على أنه لا يعبد ولا يستحق العبادة إلا الخالق للعباد .

( فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(: أي يديم هدايتي ، وفي مكان آخر: ) الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ( ، فهو هاديه في المستقبل . والحال والضمير في جعلها المرفوع عائد على إبراهيم ، وقيل على الله . والضمير المنصوب عائد على كلمة التوحيد التي تكلم بها ، وهي قوله: ) إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى ). وقال قتادة ومجاهد والسدي: لا إله إلا الله ، وإن لم يجر لها ذكر ، لأن اللفظ يتضمنها . وقال ابن زيد: كلمة الإسلام لقوله: ) وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ( ، ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ ( ،( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ) . وقرأ حميد بن قيس: كلمة ، بكسر الكاف وسكون اللام . وقرىء: في عقبه ، بسكون القاف ، أي في ذريته . وقرىء: في عاقبه ، أي من عقبه ، أي خلقه . فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده . لعلهم: أي لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم .

الزخرف: ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . .

وقرأ الجمهور: بل متعت ، بتاء المتكلم ، والإشارة بهؤلاء لقريش ومن كان من عقب إبراهيم عليه السلام من العرب . لما قال: ) فِى عَقِبِهِ ( ، قال تعالى: لكن متعت هؤلاء وأنعمت عليهم في كفرهم ، فليسوا ممن تعقب كلمة التوحيد فيهم . وقرأ قتادة والأعمش: بل متعت ، بتاء الخطاب ، ورواها يعقوب عن نافع . قال صاحب اللوامح: وهي من مناجاة إبراهيم عليه السلام ربه تعالى . والظاهر أنه من مناجاة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي: قال يا رب بل متعت . وقرأ الأعمش: متعنا ، بنون العظمة ، وهي تعضد قراءة الجمهور .

( حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ( ، وهو القرآن ؛ ) وَرَسُولٌ مُّبِينٌ ( ، هو محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الزمخشري: فإن قلت: فما وجه من قرأ: بل متعت ، بفتح التاء ؟ قلت: كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله: ) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت