فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 4224

"صفحة رقم 29"

متى ما يشا ذو الود يصرم خليله

ويعبد عليه لا محالة ظالما

وأما القول بأن إن نافية ، فمروي عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وقتادة ، وابن زيد ، وزهير بن محمد ، وقال مكي: لا يجوز أن تكون إن بمعنى ما النافية ، لأنه يوهم أنك إنما نفيت عن الله الولد فيما مضى دون ما هو آت ، وهذا مجال . انتهى . ولا يلزم منه محال ، لأن كان قد تستعمل فيما يدوم ولا يزول ، كقولك: ) وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( ، أي لم يزل ، فالمعنى: ما كان وما يكون . وقال أبو حاتم: العبد ، بكسر الباء: الشديد الغضب . وقال أبو عبيدة: معناه أول الجاحدين . والعرب تقول: عبدني حقي ، أي جحدني . وقرأ ولد بفتحتين . عبد الله ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش: بضم الواو وسكون اللام .

الزخرف: ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . .

ثم قال: ) سُبْحَانَ رَبّ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ رَبّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (: أي من نسبة الولد إليه ، والمعنى: إزالة العلم يجب أن يكون واجب الوجود ، وما كان كذلك فهو فرد مطلق لا يقبل التجزي . والولد عبارة عن أن ينفصل عن الشيء جزء من أجزائه ، فيتولد منه شخص مثله ، ولا يكون إلا فيما هو قابل ذاته للتجزي ، وهذا محال في حقه تعالى ، فامتنع إثبات الولد .

الزخرف: ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . .

ولما ذكر هذا البرهان القاطع قال: ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ ( ، أي في باطلهم ، ( وَيَلْعَبُواْ( ، أي في دنياهم . وظاهر هذين الأمرين مهادنة وترك ، وذلك مما نسخ بآية السيف . وقرأ الجمهور: ) حَتَّى يُلَاقُواْ ( ، وأبو جعفر ، وابن محيصن ، وعبيد بن عقيل ، عن أبي عمرو: يلقوا ، مضارع لقي . ) يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ (: يوم القيامة . وقال عكرمة وغيره: يوم بدر ، وأضاف اليوم إليهم ، لأنه الذي فيه هلاكهم وعذابهم .

الزخرف: ( 84 - 86 ) وهو الذي في . . . . .

وقرأ الجمهور: إلاه فيهما . وقرأ عمر . وعبد الله ، وأبي ، وعلي ، والحكم بن أبي العالي ، وبلال بن أبي بردة ، وابن يعمر ، وجابر ، وابن زيد ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو الشيخ الهنائي ، وحميد ، وابن مقسم ، وابن السميفع: الله فيهما . ومعنى إلاه: معبود به ، يتعلق الجار والمجرور ، والمعنى: أنه هو معبود في السماء ومعبود في الأرض ، والعائد على الموصول محذوف تقديره: هو إلاه ، كما حذف في قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئًا ، وحسنه طوله بالعطف عليه ، كما حسن في قائل لك شيئًا طوله بالمعول . ومن قرأ: الله ، ضمنه أيضًا معنى المعبود ، كما ضمن العلم في نحو قولهم: هو حاتم في طيىء ، أي جواد في طيىء . ويجوز أن تكون الصلة الجار والمجرور . والمعنى: أنه فيهما بالإلهية والربوبية ، إذ يستحيل حمله على الاستقرار . وفي قوله: ) وَفِى الاْرْضِ ( ، نفى لآلهتهم التي كانت تعبد في الأرض .

( وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (: أي علم تعيين وقت قيامها ، وهو الذي استأثر به تعالى . وقرأ الجمهور: يرجعون ، بياء الغيبة ؛ ونافع ، وعاصم ، والعدنيان: بتاء الخطاب ، وهو في كلتا القراءتين مبني للمفعول . وقرىء: بفتح تاء الخطاب مبنيًا للفاعل . وقرأ الجمهور: بياء الغيبة وشد الدال ، وعنه بتاء الخطاب وشد الدال ، والمعنى: ولا يملك آلهتهم التي يدعون الشفاعة عند الله . قال قتادة: استثنى ممن عبد من دون الله عيسى وعزيرًا والملائكة ، فإنهم يملكون شفاعة بأن يملكها الله إياهم ، إذ هم ممن شهد بالحق ، وهم يعلمونه في أحوالهم ، فالاستثناء على هذا متصل . وقال مجاهد وغيره: من المشفوع فيهم ؟ كأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق ، وهو يعلمه ، أي بالتوحيد ، قالوا: فالاستثناء على هذا منفصل ، كأنه قال: لكن من شهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء . وهذا التقدير الذي قدروه يجوز أن يكون فيه الاستثناء متصلًا ، لأنه يكون المستثنى منه محذوفًا ، كأنه قال: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة في أحد ، إلا فيمن شهد بالحق ، فهو استثناء من المفعول المحذوف ، كما قال الشاعر: نجا سالم والنفس منه بشدقه

ولم ينج إلا جفن سيف ومئزار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت