فهرس الكتاب
"صفحة رقم 158"
فاستنارت . وعن ابن عباس: غشيها رب العزة ، أي أمره ، كما جاء في صحيح مسلم مرفوعًا ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي ، ونظير هذا الإبهام للتعظيم: ) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ( ،( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ) .
النجم: ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . .
( مَا زَاغَ الْبَصَرُ ( ، قال ابن عباس: ما مال هكذا ولا هكذا . وقال الزمخشري: أي أثبت ما رآه إثباتًا مستيقنًا صحيحًا من غير أن يزيغ بصره أو يتجاوزه ، إذ ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها ، ( وَمَا طَغَى(: وما جاوز ما أمر برؤيته . انتهى . وقال غيره: ) وَمَا طَغَى (: ولا تجاوز المرئي إلى غيره ، بل وقع عليه وقوعًا صحيحًا ، وهذا تحقيق للأمر ، ونفي للريب عنه .
النجم: ( 18 ) لقد رأى من . . . . .
( لَقَدْ رَأَى مِنْ ءايَاتِ رَبّهِ الْكُبْرَى( ، قيل: الكبرى مفعول رأى ، أي رأى الآيات الكبرى والعظمى التي هي بعض آيات ربه ، أي حين رقي إلى السماء رأى عجائب الملكوت ، وتلك بعض آيات الله . وقيل: ) مِنْ آيَاتِ ( هو في موضع المفعول ، والكبرى صفة لآياته ربه ، ومثل هذا الجمع يوصف بوصف الواحدة ، وحسن ذلك هنا كونها فاصلة ، كما في قوله: ) لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَاتِنَا الْكُبْرَى ( ، عند من جعلها صفة لآياتنا . وقال ابن عباس وابن مسعود: أي رفرف أخضر قد سد الأفق . وقال ابن زيد: رأي جبريل في الصورة التي هو بها في السماء .
النجم: ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى
)أَفَرَءيْتُمُ (: خطاب لقريش . ولما قرر الرسالة أولًا ، وأتبعه من ذكر عظمة الله وقدرته الباهرة بذكر التوحيد والمنع عن الإشراك بالله تعالى ، وقفهم على حقارة معبوداتهم ، وهي الأوثان ، وأنها ليست لها قدرة . واللات: صنم كانت العرب تعظمه . قال قتادة: كان بالطائف . وقال أبو عبيدة وغيره: كان في الكعبة . وقال ابن زيد: كان بنخلة عند سوق عكاظ . قال ابن عطية: وقول قتادة أرجح ، ويؤيده قوله الشاعر: وفرت ثقيف إلى لاتها
بمنقلب الخائب الخاسر
انتهى .
ويمكن الجمع بأن تكون أصنامًا سميت باسم اللات فأخبر كل عن صنم بمكانه . والتاء في اللات قيل أصلية ، لام الكلمة كالباء من باب ، وألفه منقلبة فيما يظهر من ياء ، لأن مادة ليت موجودة . فإن وجدت مادة من ل و ت ، جاز أن تكون منقلبة من واو . وقيل: التاء للتأنيث ، ووزنها فعلة من لوى ، قيل: لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها: أي يطوفون ، حذفت لامها . وقرأ الجمهور: اللات خفيفة التاء ؛ وابن عباس ومجاهد ومنصور بن المعتمر وأبو صالح وطلحة وأبو الجوزاء ويعقوب وابن كثير في رواية: بشدها . قال ابن عباس: كان هذا رجلًا بسوق عكاظ ، يلت السمن والسويق عند صخرة . وقيل: كان ذلك الرجل من بهز ، يلت السويق للحجاج على حجر ، فلما مات ، عبدوا الحجر الذي كان عنده ، إجلالًا لذلك الرجل ، وسموه باسمه . وقيل: سمي برجل كان يلت عنده السمن بالدب ويطمعه الحجاج . وعن مجاهد: كان رجل يلت السويق بالطائف ، وكانوا يعكفون على قبره ، فجعلوه وثنًا . وفي التحرير: أنه كان صنمًا تعظمه العرب . وقيل: حجر ذلك اللات ، وسموه باسمه . وعن ابن جبير: صخرة بيضاء كانت العرب تعبدها وتعظمها . وعن مجاهد: شجيرات تعبد ببلادها ، انتقل أمرها إلى الصخرة . انتهى ملخصًا . وتلخص في اللات ، أهو صنم ، أو حجر يلت عليه ، أو صخرة يلت عندها ، أو قبر اللات ، أو شجيرات ثم صخرة ، أو اللات نفسه ، أقوال ، والعزى صنم . وقيل: سموه لغطفان ، وأصلها تأنيث الأعز ، بعث إليها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خالد بن الوليد فقطعها ، وخرجت منها شيطانة ، ناشرة شعرها ، داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ؛ فجعل يضر بها بالسيف حتى قتلها ، وهو يقول: يا عز كفرانك لا سبحانك
إني رأيت الله قد أهانك