فهرس الكتاب

الصفحة 3849 من 4224

"صفحة رقم 159"

ورجع فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( تلك العزى ولن تعبد أبدأ ) . وقال أبو عبيدة: كانت العزى ومناة بالكعبة . انتهى . ويدل على هذا قول أبي سفيان في بعض الحروب للمسلمين: لنا عزى ، ولا عزى لكم . وقال ابن زيد: كانت العزى بالطائف . وقال قتادة: كانت بنخلة ، ويمكن الجمع ، فإنه كان في كل مكان منها صنم يسمى بالعزى ، كما قلنا في اللات ، فأخبر كل واحد عن ذلك الصنم المسمى ومكانه .

النجم: ( 20 - 21 ) ومناة الثالثة الأخرى

)وَمَنَواةَ (: قيل: صخرة كانت لهذيل وخزاعة ، وعن ابن عباس: لثقيف . وقيل: بالمشكك من قديد بين مكة والمدينة ، وكانت أعظم هذه الأوثان قدرًا وأكثرها عددًا ، وكانت الأوس والخزرج تهل لها هذا اضطراب كثير في الأوثان ومواضعها ، والذي يظهر أنها كانت ثلاثتها في الكعبة ، لأن المخاطب بذلك في قوله: ) أَفَرَءيْتُمُ( هم قريش . وقرأ الجمهور: ومناة مقصورًا ، فقيل: وزنها فعلة ، سميت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها: أي تراق . وقرأ ابن كثير: ومناءة ، بالمد والهمز . قيل: ووزنها مفعلة ، فالألف منقلبة عن واو ، نحو: مقالة ، والهمزة أصل مشتقة من النوء ، كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركًا بها ، والقصر أشهر . قال جرير: أزيد مناة توعد بأس تيم

تأمل أين تاه بك الوعيد

وقال آخر في المد والهمز: ألا هل أتى تيم بن عبد مناءة

على النأي فيما بيننا ابن تميم

واللات والعزى ومناة منصوبة بقوله: )أَفَرَءيْتُمُ ( ، وهي بمعنى أخبرني ، والمفعول الثاني الذي لها هو قوله: ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاْنثَى ( على حد ما تقرر في متعلق أرأيت إذا كانت بمعنى أخبرني ، ولم يعد ضمير من جملة الاستفهام على اللات والعزى ومناة ، لأن قوله: ) وَلَهُ الاْنثَى ( هو في معنى: وله هذه الإناث ، فأغنى عن الضمير . وكانوا يقولون في هذه الأصنام: هي بنات الله ، فالمعنى: ألكم النوع المحبوب المستحسن الموجود فيكم ، وله النوع المذموم بزعمكم ؟ وهو المستثقل . وحسن إبراز الأنثى كونه نصًا في اعتقادهم أنهن إناث ، وأنهن بنات الله تعالى ، وإن كان في لحاق تاء التأنيث في اللات وفي مناة ، وألف التأنيث في العزى ، ما يشعر بالتأنيث ، لكنه قد سمى المذكر بالمؤنث ، فكان في قوله: ) الاْنثَى ( نص على اعتقاد التأنيث فيها . وحسن ذلك أيضًا كونه جاء فاصلة ، إذ لو أتى ضميرًا ، فكان التركيب ألكم الذكر وله هن ، لم تقع فاصلة . وقال الزجاج: وجه تلفيق هذه الآية مع ما قبلها ، فيقول: أخبروني عن آلهتكم ، هل لها شيء من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة في الآي السالفة ؟ انتهى . فجعل المفعول الثاني لأفرأيتم جملة الاستفهام التي قدرها ، وحذفت لدلالة الكلام السابق عليها ، وعلى تقديره يبقى قوله: ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاْنثَى( متعلقًا بما قبله من جهة المعنى ، لا من جهة المعنى الإعراب ، كما قلناه نحن . ولا يعجبني قول الزجاج: وجه تلفيق هذه الآية مع ما قبلها ، ولو قال: وجه اتصال هذه ، أو وجه انتظام هذه مع ما قبلها ، لكان الجيد في الأدب ، وإن كان يعني هذا المعنى .

وقال ابن عطية: )أَفَرَءيْتُمُ ( خطاب لقريش ، وهي من رؤية العين ، لأنه أحال على أجرام مرئية ، ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء لم تتعد . انتهى . ويعني بالأجرام: اللات والعزى ومناة ، وأرأيت التي هي استفتاء تقع على الأجرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت